أيها الناس : بي والله بشر الاوّلون من النبيين والمرسلين وأنا خاتم الأنبياء والمرسلين ، والحجة على جميع المخلوقين من أهل السموات والارضين ، فمن شك في ذلك فهو كافر كفر الجاهلية الاولى ، ومن شك في قولي فقد شك في الكل منه ، والشاك في ذلك فله النار.
معاشر الناس : حباني الله بهذه الفضيلة منّا منه عليّ وإحسانا منه إليّ ، ولا إله إلا هو ، له الحمد مني أبد الآبدين ودهر الداهرين على كل حال.
معاشر الناس : فضلّوا عليا فإنه أفضل الناس بعدي من ذكر واثنى ، بنا أنزل الله الرزق وبقي الخلق ، ملعون ملعون مغضوب مغضوب على من رد قولي هذا ولم يوافقه ، ألا إن جبرائيل خبرني عن الله تعالى بذلك ويقول : من عادى عليا ولم يتولّه فعليه لعنتي وغضبي فلتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله أن تخالفوه فتزل قدم بعد ثبوتها إن الله خبير بما تعملون.
معاشر الناس : إنه جنب الله تعالى في كتابه (1) : (يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ) (2).
معاشر الناس : تدبروا القرآن وافهموا آياته ، وانظروا محكماته ، ولا تتبّعوا متشابهه ، فو الله لن يبين لكم زواجره ولا يوضح لكم تفسيره إلا الذي أنا أخذ بيده ومعضده (3) وشائل بعضده ومعلمكم أن من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، وهو علي بن أبي طالب أخي ووصيي ، وموالاته من اللهعزوجل أنزلها عليّ.
معاشر الناس : إن عليا والطيبين من ولدي هم الثقل الأصغر ، والقرآن الثقل الاكبر ، فكل واحد ينبئ (4) عن صاحبه وموافق له لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ، أمناء الله (5) في خلقه وحكماؤه في أرضه. ألا وقد أديت ، ألا وقد بلغت ، ألا وقد أسمعت ، ألا وقد أوضحت ، ألا وإن الله عزوجل قال وأنا قلت عن الله عزوجل ، ألا إنه ليس أمير المؤمنين غير أخي هذا ، ولا تحل إمرة المؤمنين بعدي لأحد غيره.
ثم ضرب بيده إلى عضده فرفعه ، وكان منذ أوّل ما صعد رسول الله صلىاللهعليهوآله (6) شال عليا حتى صارت رجله مع ركبة رسول الله صلىاللهعليهوآله ثم قال :
معاشر الناس : هذا علي أخي ووصيي وواعي علمي وخليفتي على أمتي وعلى تفسير كتاب
__________________
(1) في الاحتجاج : انه جنب الله الذي ذكر في كتابه.
(2) الزمر : 56.
(3) في الاحتجاج والبحار : ومصعده إلي.
(4) في الاحتجاج والبحار : منبئ.
(5) في الاحتجاج : هم أمناء الله وفي البحار : ألا انهم أمناء الله.
(6) في البحار : وكان منذ أول ما صعد رسول الله صلىاللهعليهوآله درجة دون مقامه ، فبسط يده نحو وجه رسول اللهصلىاللهعليهوآله وشال عليا.




