مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غاية المرام وحجّة الخصام - الجزء 1 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 324 من 343

بذلك جبرائيل عن الله عزوجل وفي الموضع سلمات (1) فامر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أن يقم ما تحتهن وينصب له أحجار كهيئة المنبر ليشرف على الناس ، فتراجع الناس واحتبس أواخرهم في ذلك المكان لا يزالون ، فقام رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فوق تلك الاحجار (2) فقال : الحمد لله الذي علا في توحده ، ودنا في تفرده ، وجل في سلطانه ، وعظم في أركانه ، وأحاط بكل شيء علما وهو في مكانه وقهر جميع الخلق بقدرته وبرهانه ، مجيدا لم يزل محمودا لا يزال ، بارئ المسموكات (3) وداحي المدحوات (4) وجبار السماوات ، قدوس سبوح رب الملائكة والروح ، متفضل على جميع من برأه ، متطوّل على من أدناه ، يلحظ كل عين والعيون لا تراه كريم حليم ذو أناة قد وسع كل شيء رحمته ، ومن عليهم بنعمته ، لا يعجل بانتقامه ولا يبادر إليهم بما استحقوا من عذابه ، قد فهم السرائر وعلم الضمائر ، ولم تخف عليه المكنونات ، ولا اشتبهت عليه الخفيات ، له الاحاطة بكل شيء والغلبة على كل شيء والقوة في كل شيء ، والقدرة على كل شيء ، لا مثله شيء (5) وهو منشئ الشيء حين لا شيء ، دائم قائم بالقسط ، لا إله إلا هو العزيز الحكيم ، جل عن أن تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير ، لا يلحق أحد وصفه من معاينة ، ولا يجد أحد كيف هو من سر وعلانية إلا بما دل عزوجل على نفسه.

وأشهد بأنه الله الذي ملأ الدهر قدسه ، والذي يغشي الأبد نوره ، والذي ينفذ أمره بلا مشاورة مشير ولا معه شريك في تقدير ، ولا تفاوت في تدبير ، صور ما أبدع على غير مثال ، وخلق ما خلق بلا معونة من أحد ولا تكلّف ولا احتيال ، أنشأها فكانت وبرأها فباتت ، فهو الله الذي لا إله إلا هو المتقن الذي أحسن الصنيعة ، العدل الذي لا يجور ، والأكرم الذي ترجع إليه الامور.

وأشهد أنه الذي تواضع كل شيء لقدرته ، وخضع كل شيء لهيبته ، مالك الأملاك ، ومفلك الافلاك ، ومسخر الشمس والقمر ، كل يجري لأجل مسمى ، يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل يطلبه حثيثا ، قاصم كل جبار عنيد ، ومهلك كل شيطان مريد ، لم يكن معه ضد ولا ند ، أحد صمد لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد ، إله واحد ورب ماجد ، يشاء فيمضي ويريد فيقضي ، ويعلم فيحصي ويميت فيحيي ، ويفقر ويغني ، ويضحك ويبكي ، ويمنع ويؤتي ، له

__________________

(1) سلم الواحدة «سلمة» : جنس شجر شائك من فصيلة القطانيات ، ينمو في البلدان الحارة.

(2) في الاحتجاج : ثم حمد الله واثنى عليه فقال :

(3) سمك الشيء : رفعه. يقال : «سمك الله السماء» اي رفعها.

(4) دحى الشيء : بسطه.

(5) في الاحتجاج : ليس مثله شيء.

الصفحة 324 من 343