أنت وأمي يا نبي الله ما الثقلان؟ قال صلىاللهعليهوآله : الأكبر منهما كتاب الله عزوجل ، سبب طرفه بيد الله تعالى ، وطرف بأيديكم ، فتمسّكوا به ولا تضلوا ، والأصغر منهما عترتي.
ثم ذكر وصيته بعترته ثم قال :
فاني سألت لهما (1) اللطيف الخبير فأعطاني ، ناصرهما ناصري ، وخاذلهما خاذلي ، ووليهما وليي ، وعدوهما عدوي (2) ألا وإنها لم تهلك أمة قبلكم حتى تدين بأهوائها ، وتظاهر على نبيها ، وتقتل من قام بالقسط منها ، ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب عليهالسلام فرفعها فقال : من كنت مولاه فعلي مولاه (3) ومن كنت وليه فهذا وليه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاده». قالها ثلاثا. هذا آخر الخطبة (4).
التاسع والثمانون : المالكي في الفصول المهمة قال : روى الإمام أبو الحسن الواحدي في كتابه المسمى بأسباب النزول يرفعه بسنده إلى أبي سعيد الخدري قال : نزلت هذه الآية : (يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) (5) يوم غدير خم في علي بن أبي طالب.
وقوله : بغدير خم : هو بضم الخاء المعجمة وتشديد الميم مع التنوين ، اسم لغيضة على ثلاثة أميال من الجحفة ، وعندها غدير مشهور يضاف إلى الغيضة ، فيقال : غدير خم. هكذا ذكره الشيخ محي الدين النووي (6).
أقول : خبر غدير خم قد بلغ حد التواتر من طريق العامة والخاصة ، حتى أن محمد بن جرير الطبري صاحب التاريخ أخرج خبر غدير خم وطرقه من خمسة وسبعين طريقا ، وأفرد له كتابا سمّاه كتاب الولاية ، وهذا الرجل عامي المذهب (7).
__________________
(1) كذا ورد اللفظ في المصدر : والاصغر منهما عترتي ، من استقبل قبلتي ، وأجاب دعوتي! فلا تقتلوهم ، ولا تقهروهم ، ولا تقصروا عنهم ، فاني قد سألت لهم اللطيف الخبير.
(2) في المصدر : ناصر لهما لي ناصر ، وخاذلهما لي خاذل ، ووليهما لي ولي ، وعدوهما لي عدو.
(3) في المصدر : فهذا مولاه.
(4) المناقب لابن المغازلي ص 16.
(5) المائدة : 67 و.
(6) الفصول المهمة ص 25.
(7) قال الذهبي في طبقاته 2 / 254. لما بلغ (محمد بن جرير) أن ابن أبي داود تكلم في حديث غدير خم عمل كتاب الفضائل وتكلم في تصحيح الحديث ثم قال : قلت : رأيت مجلدا من طرق الحديث لابن جرير فاندهشت له ولكثرة تلك الطرق.
وقال ابن كثير في تاريخه : 11 / 146 في ترجمة الطبري : إني رأيت له كتابا جمع فيه أحاديث غدير خم في مجلدين ضخمين ، وكتابا جمع فيه طرق حديث الطير.




