مناقبه وأعان أعدائه ميلا مع الدنيا وايثارا للعاجلة فمنهم : أنس بن مالك ناشد علي عليهالسلام في رحبة القصر أو قال برحبة الجامع بالكوفة «أيكم سمع رسول الله صلىاللهعليهوآله يقول : من كنت مولاه فعلي مولاه»؟ فقام اثنا عشر رجلا فشهدوا بها وأنس بن مالك في القوم لم يقم. فقال له : يا أنس؟ ما يمنعك أن تقوم فتشهد فلقد حضرتها فقال : يا أمير المؤمنين! كبرت ونسيت. فقال : «اللهم إن كان كاذبا فارمه ببيضاء لا تواريها العمامة». قال طلحة بن عمر : فو الله لقد رأيت الوضح به بعد ذلك أبيض بين عينيه.
وروى عثمان بن مطرف : أن رجلا سأل أنس بن مالك في آخر عمره عن علي بن أبي طالب؟ فقال : إني آليت أن لا اكتم حديثا سئلت عنه في علي بعد يوم الرحبة ، ذاك رأس المتقين يوم القيامة ، سمعته والله من نبيكم (1).
الخامس والثمانون : ابن أبي الحديد في الشرح ، قال ابن نوح : وا عجباه من قوم يعني من اصحاب صفين يعتريهم الشك في أمرهم لمكان عمّار ، ولا يعتريهم الشكّ لمكان علي عليهالسلام ، ويستدلّون على أن الحق مع أهل العراق بكون عمّار بين أظهرهم ، ولا يعبئون بمكان علي عليهالسلام ، ويحذرون من قول النبي صلىاللهعليهوآله تقتلك الفئة الباغية ويرتاعون لذلك ولا يرتاعون لقوله صلىاللهعليهوآله في علي عليهالسلام : «اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، ولا لقوله لا يحبك إلا مؤمن ، ولا يبغضك إلا منافق» (2).
السادس والثمانون : ابن أبي الحديد في الشرح قال : قال عمار بن ياسر في حديث له مع عمرو ابن العاص في يوم صفين قال له عمار : سأخبرك على ما اقاتلك عليه وأصحابك : إن رسول اللهصلىاللهعليهوآله أمرني أن أقاتل الناكثين فقد فعلت ، وأمرني أن أقاتل القاسطين ، وأنتم هم ، وأما المارقون فلا أدري أدركهم أو لا. أيها الأبتر ألست تعلم أن رسول الله صلىاللهعليهوآله قال : «من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه»؟ فأنا مولى الله ورسوله ، وعلي مولاي بعدهما (3).
السابع والثمانون : ابن أبي الحديد في الشرح قال : روى أبو اسرائيل ، عن الحكم ، عن أبي سلمان (4) المؤذن ان عليا عليهالسلام نشد الناس من سمع رسول الله صلىاللهعليهوآله يقول : «من كنت مولاه فعلي
__________________
(1) شرح نهج البلاغة : 1 / 361 ، الغدير : 1 / 193 194.
(2) شرح نهج البلاغة : 2 / 271.
(3) شرح نهج البلاغة : 2 / 273.
(4) في المصدر : سليمان.




