مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غاية المرام وحجّة الخصام - الجزء 1 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 228 من 343

وليس معنا فيها أحد غيرنا» ، فقالوا كلهم : نشهد أن أمّ سلمة حدثتنا بذلك فسألنا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فحدّثنا كما حدثتنا أمّ سلمة.

ثم قال علي عليه‌السلام : «انشدكم الله أتعلمون أن الله أنزل : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) (1) فقال سلمان : يا رسول الله عامة هذا أم خاصة؟ قال : اما المأمورون فعامة المؤمنين امروا بذلك ، وأما الصادقون فخاصة لأخي علي وأوصيائي من بعده إلى يوم القيامة» ، قالوا : اللهم نعم.

قال : «انشدكم الله أتعلمون أني قلت لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في غزوة تبوك : لم خلفتني؟ فقال : إن المدينة لا تصلح إلّا بي أو بك ، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي»؟ قالوا : اللهم نعم.

فقال : «انشدكم الله أتعلمون أن الله أنزل في سورة الحج : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ) (2) إلى آخر السورة فقام سلمان فقال : يا رسول الله من هؤلاء الذين أنت عليهم شهيد وهم شهداء على الناس الذين اجتباهم الله ولم يجعل عليهم في الدين من حرج ملة إبراهيم؟ قال : عنى بذلك ثلاثة عشر رجلا خاصة دون هذه الأمة ، قال سلمان : بينهم لنا يا رسول الله؟ قال : أنا وأخي علي ، وأحد عشر من ولدي» ، قالوا : اللهم نعم.

قال : «انشدكم بالله أتعلمون أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قام خطيبا لم يخطب بعد ذلك فقال : يا أيها الناس إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي فتمسّكوا بهما لن تضلوا فإن اللطيف أخبرني وعهد إليّ أنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض : فقام عمر بن الخطاب شبه المغضب فقال : يا رسول الله أكل أهل بيتك؟ فقال : لا ، ولكن أوصيائي منهم ، أوّلهم أخي ، ووزيري ، ووارثي ، وخليفتي في أمتي ، وولي كل مؤمن بعدي ، وهو اوّلهم ، ثم ابني الحسن ، ثم ابني الحسين ، ثم تسعة من ولد الحسين واحد بعد واحد حتى يردوا عليّ الحوض شهداء لله في أرضه ، وحجته على خلقه ؛ وخزان علمه ، ومعادن حكمته ، من أطاعهم فقد أطاع الله ، ومن عصاهم فقد عصى الله ، فقالوا كلهم : نشهد ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال ذلك ، ثم تمادى بعلي السؤال فما ترك شيئا إلا ناشدهم الله فيه ، وسألهم عنه حتى أتى على آخر مناقبه ، وما قال له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كثيرا ، كل ذلك يصدقونه ويشهدون أنّه حق» (3).

__________________

(1) التوبة : 199.

(2) الحج : 77.

(3) الاحتجاج : 1 / 210 ، ومر بكامل لفظه هنا.

الصفحة 228 من 343