مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غاية المرام وحجّة الخصام - الجزء 1 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 210 من 343

أخبرني عن الثلاث الاخر ، عن محمدكم بعده من إمام عدل؟ وفي أيّ جنة يكون؟ ومن الساكن معه في جنته؟ قال : «يا هاروني إن لمحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله من الخلفاء اثنا عشر إماما عدلا لا يضرّهم من خذلهم (1) ولا يستوحشون لخلاف من خالفهم ، وإنهم أرسب في الدين من الجبال الرواسي (2) في الأرض ، ومسكن محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله في جنّة عدن مع (3) أولئك الاثنا عشر الأئمة العدول» ، فقال : صدقت والله الذي لا إله إلا هو إني لاجدها في كتب أبي هارون كتبه بيده وإملاء موسى عليه‌السلام (4) قال : فأخبرني عن الواحدة فقال : «وما هي»؟ قال : فأخبرني عن وصي محمدكم يعيش بعده؟ وهل يموت أو يقتل؟ قال : «يا هاروني يعيش بعده ثلاثين سنة لا يزيد يوما ولا ينقص يوما (5) ثم يضرب ضربة هاهنا (6) يعني قرنه فتخضب هذه من هذا» ، قال : فصاح الهاروني وقطع كشحته (7)

__________________

أن تلد ابنيهما ؛ وأما أنتم تقولون : أول عين فاضت على وجه الأرض العين التي ببيت المقدس وليس هو كذلك ، ولكنها عين الحياة التي وقف عليها موسى وفتاه ومعهما النون المالح فسقط فيها فحيى وهذه الماء لا يصيب ميتا الا حيي. وأما أنتم فتقولون : أول شجرة اهتزت على وجه الأرض التي كانت منها سفينة نوح عليه‌السلام وليس كذلك ، ولكنها النخلة التي اهبطت من الجنة وهي العجوة ، ومنها تقرع كلما ترى من أنواع النخلة ، فقال : صدقت والله الذي لا إله إلّا هو ، إني لأجد هذا في كتب أبي هارون كتابته بيده واملاء عمي موسى عليه‌السلام ثم قال : أخبرني عن الثلاث الاخر : عن أوصياء محمدكم بعده من أئمة عدل؟ وأين منزله في الجنة؟ ومن يكون ساكنا معه في الجنة في منزله؟.

(1) في كمال الدين واعلام الورى : لا يضرهم خذلان من خذلهم.

(2) الراسبي : الثابت.

(3) في اعلام الورى : جنة عدن التي ذكرها الله عزوجل ، وغرسها بيده ، ومعه في مسكنه.

(4) في اعلام الورى : واملاء عمي موسى.

(5) قال الشيخ المجلسي في البحار : 36 / 377 / «أقول : فيه اشكال لان وفاة الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله كان في صفر وشهادته عليه‌السلام في شهر رمضان وكان ما بينهما ثلاثين سنة إلا خمسة أشهر وأياما فكيف يستقيم قوله عليه‌السلام؟ ويمكن دفعه بأن مبنى الثلاثين على التقريب ، أي «لا يزيد يوما ولا ينقص» على الموعد الذي وعدت لذلك وأعلمه ، والغرض أن لشهادتي وقتا معينا لا يتقدم ولا يتأخر. أو يقال : الكلام مبني على ما هو المعروف عند أهل الحساب من أنهم يسقطون ما هو أقل من النصف ويتكلمون بما هو أزيد منه ، فكل حد بين تسع وعشرين ونصف وبين ثلاثين ونصف من جملة مصداقاته العرفية ، فلا يكون شيء منهما زائدا على ثلاثين سنة عرفية ولا ناقصا عنها أصلا وانما يحكم بالزيادة والنقصان إذا كان خارجا عن الحدين وليس فليس ؛ وفيما سيأتي «لا يزيد يوما ولا ينقص» فالضميران اما راجعان الى الثلاثين أو الى الوصي نظير قوله تعالى : (لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ) وهذا الخبر يؤيد الاخير ، وعلى الوجه الأول يحتمل ارجاعهما الى الله تعالى.

(6) في أعلام الورى : ووضع يده على قرنه وأومأ الى لحيته.

(7) في اعلام الورى : وقطع كستيجه.

الصفحة 210 من 343