بسيطة الأرض ، ونحن خير من الملائكة المقربين ، وكيف لا نكون خيرا منهم وقد سبقناهم إلى معرفة الله وتوحيده ، فبنا عرفوا الله ، وبنا عبدوا الله ، وبنا اهتدوا السبيل إلى معرفة الله ، يا علي أنت مني وأنا منك، وأنت أخي ووزيري فإذا مت ظهرت لك ضغاين في صدور قوم ، وستكون بعدي فتنة صمّاء صيلم (1) يسقط فيها كلّ وليجة وبطانة ، وذلك عند فقدان شيعتك الخامس من ولد السابع من ولدك يحزن لفقده أهل السماء والأرض ، فكم مؤمن ومؤمنة متأسف ومتلهف حيران عند فقده.
ثم أطرق مليا ثم رفع رأسه وقال : بأبي وأمي سميّي وشبيهي ، وشبيه موسى ابن عمران عليه جيوب النور أو قال : جلابيب النور يتوقّد من شعاع القدس كأني بهم آيس ما كانوا ، ثم ينادي بنداء يسمعه من البعيد كما يسمعه من القريب ، يكون رحمة على المؤمنين وعذابا على المنافقين : قلت : وما ذاك النداء؟ قال : ثلاثة أصوات في رجب : أوّلها ألا لعنة الله على الظالمين ، والثاني أزفت الآزفة ، والثالث يرون بدنا بارزا مع قرن الشمس ، ينادي : ألا إن الله قد بعث فلان بن فلان حتى ينسبه إلى علي ، فيه هلاك الظالمين ، فعند ذلك يأتي الفرج ، ويشفي الله صدورهم ويذهب غيظ قلوبهم ؛ قلت : يا رسول الله فكم يكون بعدي من الأئمة؟ قال : بعد الحسين تسعة والتاسع قائمهم» (2).
الثاني والسبعون : ابن بابويه قال : حدّثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد ابن أبي عبد الله البرقي ، عن أبيه ، عن جده أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبيه محمد بن خالد ، عن محمد بن داود ، عن محمد بن الجارود العبدي ، عن الأصبغ بن نباتة قال : خرج علينا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهالسلام ذات يوم ويده في يد ابنه الحسن عليهالسلام وهو يقول : «خرج علينا رسول الله صلىاللهعليهوآله ويدي في يده (3) هكذا وهو يقول : خير الخلق بعدي وسيّدهم أخي هذا ، وهو إمام كل مسلم ، ومولى كلّ مؤمن بعد وفاتي ، وإني (4) أقول : إن خير الخلق بعدي وسيّدهم ابني هذا وهو إمام كل مؤمن ومولى كل مؤمن بعد وفاتي ، ألا وإنه سيظلم بعدي كما ظلمت بعد رسول الله صلىاللهعليهوآله وخير الخلق وسيّدهم بعد الحسن ابني أخوه الحسين المظلوم ، بعد أخيه ، المقتول في أرض كربلاء ، أما وإنه
__________________
(1) الصيلم : الداهية. الامر الشديد. وقعة صيلمة : أي مستأصلة.
(2) الانصاف ص 280 282 عن كتاب النصوص على الأئمة الاثني عشر ، كفاية الاثر ص 21 ، البحار : 36 / 337 338. ومر بلفظه في ص 42 34 من هذا الجزء.
(3) في كمال الدين : ذات يوم ويدي في يده.
(4) في كمال الدين : ألا واني.




