مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غاية المرام وحجّة الخصام - الجزء 1 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 167 من 343

وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ) (1) يا فاطمة (اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ) (2) ثم يبتدي بها الوجع فتمرض فيبعث الله عزوجل لها مريم بنت عمران تمرضها ، وتؤنسها في علتها ، فتقول عند ذلك : يا رب إني قد سئمت الحياة ، وتبرّمت بأهل الدنيا فالحقني بأبي ، فيلحقها الله عزوجل بي فتكون أول من يلحقني من أهل بيتي ، فتقدم عليّ محزونة مكروبة ، مهمومة ، مغصوبة ، مقتولة ، فاقول عند ذلك : اللهم العن من ظلمها ، وعاقب من غصبها ، وأذل من اذلها ، وخلّد في النار من ضرب جنبها ، حتى القت ولدها فتقول الملائكة عند ذلك آمين.

وأما الحسن فإنه ابني وولدي ، ومني ، وقرّة عيني ، وضياء قلبي ، وثمرة فؤادي ، وهو سيّد شباب أهل الجنة ، وحجة الله على الأمة ، أمره أمري ، وقوله قولي ، من تبعه فإنه مني ، ومن عصاه فليس مني ، وإني لمّا نظرت إليه تذكرت ما يجري عليه من الذل بعدي فلا يزال الأمر به حتى يقتل بالسم مظلوما (3) فعند ذلك تبكي الملائكة والسبع الشداد لموته ، ويبكيه كلّ شيء حتى الطير في جو السماء والحيتان في جوف الماء ، فمن بكاه لم تعم عينه يوم تعمي العيون ، ومن حزن عليه لم يحزن قلبه يوم تحزن فيه القلوب ، ومن زاره في بقيعه ثبتت قدمه على الصراط يوم تزل فيه الأقدام.

وأمّا الحسين فإنّه منّي ، وهو ولدي وابني ، وخير الخلق بعد أخيه ، وهو إمام المسلمين ، ومولى المؤمنين ، وخليفة رب العالمين ، وغياث المستغيثين ، وكهف المستجيرين وحجة الله على خلقه أجمعين ، وهو سيّد شباب أهل الجنة ، وباب نجاة الأمة ، أمره أمري وطاعته طاعتي ، من تبعه فإنه مني ومن عصاه فليس مني ، وإني لما رأيته تذكرت ما يصنع به بعدي ، كأني به وقد استجار بحرمي وقبري (4) فلا يجار ، فاضمه في منامه إلى صدري ، وآمره بالرحلة عن دار هجرتي ، وابشره بالشهادة ، فيرتحل عنها إلى أرض مقتله ، وموضع مصرعه ، أرض كرب وبلاء ، وقتل وفناء ، تنصره عصابة من المسلمين ، أولئك سادة شهداء أمتي يوم القيامة ، كأني أنظر إليه وقد رمي بسهم فخر عن فرسه صريعا ، ثم يذبح كما يذبح الكبش مظلوما» ، ثم بكى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وبكى من حوله ، وارتفعت الأصوات بالضجيج ، ثم قالصلى‌الله‌عليه‌وآله وهو يقول : «اللهم إني اشكو إليك ما يلقي أهل بيتي بعدي» ، ثم دخل منزله (5).

__________________

(1) آل عمران : 42 43.

(2) آل عمران : 42 43.

(3) في المصدر : يقتل بالسم ظلما وعدوانا.

(4) في المصدر : وقربي.

(5) أمالي الصدوق ص 99 102.

الصفحة 167 من 343