بسم الله الرّحمن الرحيم
الحمد لله الذي أحصى كلّ شيء في إمام مبين ، وقرنه بالقرآن ، وجعلهما نصيرين خليفتين لا يختلفان ، وحجتين على الخلق أجمعين ، وهما الحبلان حبل من الله وحبل من الناس قويّ مبين (1) فمن تولاهما نجا ، ومن تخلّف عنهما فهو من الخاسرين. والصلاة والسلام على أفضل الأنبياء والمرسلين محمد وآله الطيبين الطاهرين.
أما بعد فيقول فقير الله الغني عبده هاشم بن سليمان بن إسماعيل بن عبد الجواد الحسيني البحراني : إنّي ذاكر في هذا الكتاب ما هو الحجّة على الخاص ، والعام في النص على الإمام ، بعد رسول الله صلىاللهعليهوآله بالنصّ من الرسول ، برواية الصحابة والتابعين عن النبي صلىاللهعليهوآله بأنّ الإمام بعده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمة الأحد عشر من ولده صلىاللهعليهوآله بالروايات الكثيرة ، والاحاديث المنيرة ، والبراهين الساطعة ، والحجج القوية الظاهرة من طرق العامّة والخاصة عن المشايخ الثقات عند الفريقين مما سطروه في مصنّفاتهم المعلومة عند الفئتين ، والآثار في ذلك كثيرة ، والروايات الشاهدة بذلك غزيرة ، إلا أني ذاكر في هذا الكتاب قدرا كافيا ، وحظا وافرا (2) ليس بالقصير المخلّ ، ولا. بالطويل الممل ، بل في ذلك كفاية للطالب الراغب الرشيد و (إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو القى السمع وهو شهيد) (3) وانّ في ذلك لعبرة لمن خرج عن الربقة اللامعة والتقليد ، وقد ذمّ الله جل جلاله قوما في تقليد من قلدوه من الآباء في قوله تعالى : (إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ) (4) وطريقة التقليد هي طريق العامّة في تقليد سلفهم ، فخرجوا عن البرهان الواضح ، والصراط المستقيم اللائح من رواياتهم الكثيرة في نص النبي صلىاللهعليهوآله على أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليهالسلام بالإمامة والخلافة والوصاية وانّه منه بمنزلة هارون من موسى ، ونصّه عليه يوم غدير خم ، بالولاية وغير ذلك من النصوص التي توجب الإمامة له بعد رسول الله صلىاللهعليهوآله ، ولم تر العامة خلافها ، فصارت الإمامة بعد رسول الله لعلي بن أبي طالب أمير المؤمنين باجماع الفريقين ، للنصوص الواردة عليه من رسول الله صلىاللهعليهوآله بذلك ، ولم ير أحد من الامة خلافها ، بل مجمع على صحتها بين الأمة ، ومن يدع الفصل في إمامة أمير المؤمنين بينه وبين رسول الله بامامة أحد من
__________________
(1) في المخطوطة : متين.
(2) في المخطوط : قدرا وافرا وحظا وافيا.
(3) سورة ق : 36.
(4) سورة زخرف : 23.




