بل العلم حاصل : بأن كثيرا من وسائط تلك الأسانيد كان ضعيفا أو مجهولا ، كما مرّ
على أن الآية ، والرواية على تقدير دلالتهما على المطلوب تدلان على ما نقوله ، وهو : أن الأخبار قسمان ، لا أربعة.
ومع ، ذلك فالرواية خبر واحد ، لا يستدلون بمثلها في الأصول.
ودلالة الآية بمفهوم الشرط ، والصفة ، المختلف في حجيتهما ، وليس عليها دليل قطعي ، فهو استدلال بظن على ظن.
قال الطبرسي في ( مجمع البيان ) : وقد استدل بعضهم ، بالآية على وجوب العمل بخبر الواحد ، إذا كان عدلا.
من حيث إن الله أوجب التوقف في خبر الفاسق ، فدل على أن خبر العدل لا يجب التوقف فيه.
وهذا لا يصح ، لأن دليل الخطاب لا يعول عليه ، عندنا وعند أكثر المحققين.
انتهى (1).
على أن الأمر بالتثبت مخصوص بصورة واحدة ، وهي ما دل عليه قوله : ( أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ) [ الآية (6) من سورة الحجرات (49) ] وهي صورة نادرة ، فحمل باقي الصور عليها قياس ، باطل.
ونجيب أيضا : بأن عملنا ليس بخبر الفاسق وحده بل ، بخبره مع خبر جماعة كثيرين من العدول والثقات بثبوته ، وصحته ، ونقله من الأصول المجمع عليها ، وغير ذلك من القرائن.
__________________
(1) مجمع البيان ( ج 5 ص 133 ).




