وثالثها : ما علم عدم صحة مضمونة في الواقع ، لمخافته للضروريات ، ونحوها.
فتضعيف الشيخ لبعض الأحاديث المذكورة معناه : إن الحديث ضعيف بالنسبة إلى معارضه ، وإن علم ثبوته بالقرائن.
وأما الضعيف الذي لم يثبت عن المعصوم ، ولم يعلم كون مضمونه حقا فقد علم بالتتبع ، والنقل أنهم ما كانوا يثبتونه في كتاب معتمد ، ولا يهتمون بروايته ، بل ينصون على عدم صحته.
فإن قلت : في ( كتاب من لا يحضره الفقيه ) ما يدل على الطعن في بعض أحاديث ( الكافي ).
وذلك قوله في باب الرجل يوصي إلى رجلين « لست اُفتي بهذا الحديث مشيرا إلى ما رواه الكليني ، عن الصادق 7 بل اُفتي بما عندي بخط العسكري 7 ، ولو صح الخبران لوجب الأخذ بالأخير ، كما أمر به الصادق 7 » (1).
وقوله في باب ، الوصي يمنع الوارث « ما وجدت هذا الحديث إلا في كتاب محمد بن يعقوب ، ولا رويته إلا من طريقه » (2).
قلت :
أمّا الأوّل : فليس بصريح في نفي صحة الحديث ، الذي في ( الكافي ) ، لاحتمال إرادته نفي تساوي الصحة ، فإن خط المعصوم أقوى من النقل بوسائط ، أو بسبب التقدم والتأخر خاصة ، فيكون تضعيفا بالنسبة إلى قوة المعارض كما مر.
__________________
(1) الفقيه ج 4 ص 151 ذيل الحديث 524 من الباب 99.
(2) الفقيه ( ج 4 ص 165 ) ذيل الحديث 578 من الباب 115.




