توخيت ، فمهما كان فيه من تقصير ، فلم تقصر نيتنا في إهداء النصيحة ، إذ كانت واجبة لإخواننا ، وأهل ملتنا.
مع ما رجونا أن نكون مشاركين لكل من اقتبس منه ، وعمل بما فيه ، في دهرنا هذا ، وفي غابره ، إلى انقضاء الدهر ، إذ الرب واحد ، والرسول واحد ، وحلال محمد حلال إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام إلى يوم القيامة.
انتهى (1).
وهو صريح أيضاً في الشهادة بصحة أحاديث كتابه ، لوجوه :
منها : قوله : « بالآثار الصحيحة ».
ومعلوم أنه لم يذكر فيه قاعدة يميز بها الصحيح عن غيره ، لو كان فيه غير صحيح ، ولا كان اصطلاح المتأخرين موجودا في زمانه قطعا كما يأتي.
فعلم أن كل ما فيه صحيح ، باصطلاح القدماء ، بمعنى الثابت عن المعصوم بالقرائن القطعية ، أو التواتر.
ومنها : وصفة لكتابه بالأوصاف المذكورة ، البليغة التي يستلزم ثبوت أحاديثه ، كما لايخفى.
ومنها : ما ذكره ، من أنه صنف الكتاب لإزالة حيرة السائل.
ومعلوم أنه لو لفّق كتابه من الصحيح وغيره ، وما ثبت من الأخبار وما لم يثبت ، لزاد السائل حيرة وإشكالا.
فعلم أن أحاديثه كلها ثابتة.
ومنها : أنه ذكر : أنه لم يقصر في إهداء النصيحة ، وأنه يعتقد وجوبها.
__________________
(1) الكافي ، الأصول ( ج 1 ص 4 و 6 7 ).




