مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة - الجزء 27 - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحُرُّ الْعَامِلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 49 من 411

لا يزلّ ولا يخطى ولا ينسى ، الّذين أنزل الله كتابه عليهم ، وأمر الاُمّة بردّ ما اشتبه عليهم من الأحكام إليهم ، وطلبوا الرياسة رغبة في حطام الدنيا ، وركبوا طريق أسلافهم ممّن ادّعى منزلة أولياء الله ، لزمهم العجز ، فادَّعوا أنَّ الرأي والقياس واجب ، فبان لذوي العقول عجزهم وإلحادهم في دين الله ، وذلك أنَّ العقل على مجرّده وانفراده لا يوجب ، ولا يفصل بين أخذ الشيء بغصب ونهب ، وبين أخذه بسرقة وإن كانا مشتبهين ، فالواحد يوجب القطع ، والآخر لا يوجبه.

ويدلّ أيضاً على فساد ما احتجّوا به من ردّ الشيء في الحكم إلى أشباهه ونظائره ، أنّا نجد الزنا من المحصن والبكر سواء ، وأحدهما يوجب الرجم ، والآخر يوجب الجلد ، فعلمنا أنَّ الأحكام مأخذها من السمع والنطق بالنصّ على حسب ما يرد به التوقيف (21) دون اعتبار النظائر ( والأعيان ) (22) ، وهذه دلالة واضحة على فساد قولهم ، ولو كان الحكم في الدّين بالقياس لكان باطن القدمين أولى بالمسح من ظاهرهما ، قال الله تعالى حكاية عن إبليس في قوله بالقياس : ( خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ ) (23) فذمّه الله لما لم يدر ما بينهما ، وقد ذمَّ رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) والأئمّة ( عليهم السلام ) القياس ، يرث ذلك بعضهم عن بعض ، ويرويه عنهم أولياؤهم.

قال : وأمّا الردّ على من قال بالاجتهاد ، فإنّهم يزعمون أنَّ كلّ مجتهد مصيب ، على أنّهم لا يقولون : إنهم مع اجتهادهم أصابوا معنى حقيقة الحقّ عند الله عزَّ وجلَّ ، لأنّهم في حال اجتهادهم ينتقلون عن (24) اجتهاد إلى اجتهاد ، واحتجاجهم أنّ الحكم به قاطع قول باطل ، منقطع ، منتقض ، فأيّ دليل أدلّ من هذا على ضعف اعتقاد من قال بالاجتهاد والرأي ، إذا كان أمرهم __________________

(21) في المصدر : التوفيق.

(22) ليس في المصدر.

(23) الأعراف 7 : 12 وص 38 : 76.

(24) في المصدر : من.

الصفحة 49 من 411