مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة - الجزء 27 - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحُرُّ الْعَامِلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 46 من 411

الحكم فيها من وجهين : إمّا أن يكون نصّاً ، أو دليلاً ، وإذا رأينا الحادثة قد عدم نصّها فزعنا ، أي : رجعنا إلى الاستدال عليها بأشباهها ونظائرها ، لأنّا متى لم نفزع إلى ذلك أخليناها من أن يكون لها حكم ، ولا يجوز أن يبطل حكم الله في حادثة من الحوادث ، لأنَّه يقول سبحانه : ( مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ ) (2) ولما رأينا الحكم لا يخلو والحادث (3) لا ينفك من الحكم التمسناه من النظائر لكيلا تخلوا الحادثة من الحكم بالنص أو بالاستدلال وهذا جائز عندنا.

قالوا : وقد رأينا (4) الله تعالى قاس في كتابه بالتشبيه والتمثيل ، فقال : ( خَلَقَ الإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ * وَخَلَقَ الجَانَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ ) (5) فشبه الشيء بأقرب الأشياء له شبهاً.

قالوا : وقد رأينا النبيَّ ( صلّى الله عليه وآله ) استعمل الرأي والقياس بقوله : للمرأة الخثعميّة حين سألته عن حجّها عن أبيها ، فقال : أرأيت لو كان على أبيك دين لكنت تقضينه عنه ؟ فقد أفتاها بشيء لم تسأل عنه ، وقوله ( صلّى الله عليه وآله ) لمعاذ بن جبل حين أرسله إلى اليمن : أرأيت يا معاذ إن نزلت بك حادثة ، لم تجد لها في كتاب الله أثراً ولا في السنّة ، ما أنت صانع ؟ قال : أستعمل رأيي فيها ، فقال : الحمد لله الذي وفّق رسول الله إلى ما يرضيه ، قالوا : وقد استعمل الرأي والقياس كثير من الصحابة ، ونحن على آثارهم مقتدون ، ولهم احتجاج كثير في مثل هذا ، فقد كذبوا على الله تعالى في قولهم : إنه احتاج إلى القياس ، وكذبوا على رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) إذ قالوا عنه ما لم يقل من الجواب المستحيل.

فنقول لهم ردّاً عليهم : إنَّ اُصول أحكام العبادات (6) وما يحدث في __________________

(2) الانعام : 6 : 38.

(3) في المصدر : والحدث.

(4) في المصدر زيادة : أن.

(5) الرحمن 55 : 14 15.

(6) في المصدر : العباد.

الصفحة 46 من 411