جهلاً ، ولم يكل أمره إلى أحد من خلقه ، لا إلى ملك مقرّب ، ولا نبيّ مرسل ، ولكنه أرسل رسولاً من ملائكته ، فقال له : قل كذا وكذا ! فأمرهم بما يحبّ ، ونهاهم عمّا يكره ، فقصَّ عليهم أمر خلقه بعلم ، فعلم ذلك العلم ، وعلم أنبيائه وأصفياءه من الأنبياء والأصفياء (2) إلى أن قال : ولولاة الأمر استنباط العلم وللهداة ، ثمَّ قال : فمن اعتصم بالفضل انتهى بعلمهم ، ونجا بنصرتهم ، ومن وضع ولاة أمر الله ، وأهل استنباط علمه في غير الصفوة من بيوتات الأنبياء فقد خالف أمر الله ، وجعل الجهّال ولاة أمر الله والمتكلّفين بغير هدى من الله ، وزعموا أنّهم أهل استنباط علم الله ، فقد كذبوا على الله ورسوله ، ورغبوا عن وصيّه وطاعته ، ولم يضعوا فضل الله حيث وضعه الله ، فضلّوا وأضلّوا أتباعهم ، ولم يكن لهم حجّة يوم القيامة إلى أن قال : في قوله تعالى : ( فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَٰؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ ) (3) فإنه وكّل بالفضل من أهل بيته والإِخوان والذرّية ، وهو قوله تعالى : إن يكفر به اُمّتك فقد وكلت أهل بيتك بالايمان الّذي أرسلتك به لا يكفرون به أبداً ، ولا أضيع الإِيمان الذي أرسلتك به من أهل بيتك من بعدك علماء أُمّتك ، وولاة أمري بعدك ، وأهل استنباط العلم ، الّذي ليس فيه كذب ، ولا إثم ، ولا زور ، ولا بطر ، ولا رئاء إلى أن قال : فاعتبروا أيّها الناس فيما قلت ، حيث وضع الله ولايته ، وطاعته ، ومودّته ، واستنباط علمه ، وحججه ، فإياه فتقبلوا ، وبه فاستمسكوا تنجوا ، وتكون لكم الحجّة يوم القيامة وطريق ربّكم جلَّ وعز ، ( لا تصل ولاية الله ) (4) إلاّ بهم ، فمن فعل ذلك كان حقّاً على الله أن يكرمه ولا يعذّبه ، ومن يأت الله بغير ما أمره كان حقّاً على الله أن يذلّه ، وأن يعذّبه (5).
ورواه الصدوق في ( اكمال الدين ) عن محمّد بن إبراهيم بن إسحاق __________________
(2) في المصدر : والاخوان.
(3) الأنعام 6 : 89.
(4) في المصدر : ولا تصل ولاية إلىٰ الله.
(5) هذا مروي في الروضة ، وعنوان الحديث « حديث آدم مع الشجرة » « منه ».




