مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة - الجزء 27 - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحُرُّ الْعَامِلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 232 من 411

منكما من حيث لا يشعر الآخر إلى قبائلهما وأسواقهما ومحالّهما والربض الّذي ينزلانه ، فيسأل عنهما ، فيذهبان ويسألان ، فإن أتوا خيراً وذكروا فضلاً رجعوا إلى رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) فأخبراه ، أحضر القوم الّذي (4) أثنوا عليهما ، وأحضر الشهود ، فقال للقوم المثنين عليهما : هذا فلان بن فلان ، وهذا فلان بن فلان ، أتعرفونهما ؟ فيقولون : نعم ، فيقول : إنَّ فلاناً وفلاناً جاءني عنكم فيما بيننا بجميل وذكر صالح افكما قالا ، فإن قالوا : نعم قضى حينئذ بشهادتهما على المدّعى عليه ، فإن رجعا بخبر سيّىء وثناء قبيح دعا بهم ، فيقول : أتعرفون فلاناً وفلاناً ؟ فيقولون : نعم ، فيقول : اقعدوا حتّى يحضرا ، فيقعدون فيحضرهما ، فيقول للقوم : أهما هما ؟ فيقولون : نعم ، فإذا ثبت عنده ذلك لم يهتك ( ستر الشاهدين ) (5) ، ولا عابهما ولا وبّخهما ، ولكن يدعو الخصوم إلى الصلح ، فلا يزال بهم حتّى يصطلحوا ، لئلاّ يفتضح الشهود ، ويستر عليهم. وكان رؤوفاً رحيماً عطوفاً على اُمّته ، فإن كان الشهود من أخلاط الناس ، غرباء لا يعرفون ، ولا قبيلة لهما ، ولا سوق ، ولا دار ، أقبل على المدّعى عليه فقال : ما تقول فيهما ؟ فإن قال : ( ما عرفنا ) (6) إلاّ خيراً ، غير أنّهما قد غلطا فيما شهدا عليّ ، أنفذ شهادتهما ، وإن جرحهما وطعن عليهما أصلح بين الخصم وخصمه ، وأحلف المدّعى عليه ، وقطع الخصومة بينهما.

أقول : وتقدَّم ما يدلُّ على ذلك (7).

__________________

(4) في المصدر : الذين.

(5) في المصدر : سترهما مشاهدين.

(6) في المصدر : ما عرفتا.

(7) تقدم ما يدل على بعض المقصود في الحديث 1 من الباب 1 من أبواب آداب القاضي وفي الحديث 5 من الباب 3 من هذه الأبواب.

ويأتي ما يدل علىٰ عدم قبول شهادة الفاسق في الأبواب 30 و 32 و 33 من أبواب الشهادات.

الصفحة 232 من 411