واعلم أنّه لا يحمل الناس على الحقّ ، إلاّ من ورعهم (6) عن الباطل. ثمّ واسِ بين المسلمين بوجهك ومنطقك ومجلسك ، حتّى لا يطمع قريبك في حيفك ، ولا ييأس عدوّك من عدلك. ورد اليمين على المدّعي مع بيّنته ، فإنَّ ذلك أجلى للعمى ، وأثبت في القضاء.
واعلم أنَّ المسلمين عدول بعضهم على بعض ، إلاّ مجلود في حدّ لم يتب منه ، أو معروف بشهادة زور ، أو ظنين (7). وإيّاك والتضجّر والتأذّي في مجلس القضاء ، الّذي أوجب الله فيه الأجر ، ويحسن فيه الذخر لمن قضى بالحقِّ.
واعلم أنَّ الصلح جائز بين المسلمين إلاّ صلحاً حرَّم حلالاً ، أو أحلّ حراماً. واجعل لمن ادّعى شهوداً غيّباً أمداً بينهما ، فإن أحضرهم أخذت له بحقّه ، وإن لم يحضرهم أوجبت عليه القضيّة. وإيّاك أن تنفذ قضيّة في قصاص ، أو حدّ من حدود الله ، أو حقّ من حقوق المسلمين ، حتّى تعرض ذلك عليَّ إن شاء الله ، ولا تقعد في مجلس القضاء حتّى تطعم.
ورواه الصدوق بإسناده عن الحسن بن محبوب نحوه ، إلاّ أنه ترك ذكر الصلح (8).
محمّد بن الحسن بإسناده عن عليِّ بن إبراهيم نحوه (9).
[ 33619 ] 2 وعنه ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن مرار ، عن يونس ، عن عبيد الله بن عليّ الحلبي ، قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لعمر بن الخطّاب : ثلاث إن حفظتهنَّ ، __________________
(6) في بعض النسخ : وزعهم ، والوزع : الكف والمنع. « الصحاح ( وزع ) 3 : 1297 ».
(7) الظنين : المتهم « الصحاح ( ظنن ) 6 : 2160 ».
(8) الفقيه 3 : 8 / 10.
(9) التهذيب 6 : 225 / 541.
2 التهذيب 6 : 227 / 547.




