مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة - الجزء 27 - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحُرُّ الْعَامِلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 168 من 411

وسابعها أن يكون مخصوصاً بما لا يحتمل التحريم ، بل علمت إباحته ، وحصل الشكّ في وجوبه ، فهو مطلق حتّى يرد فيه نهي عن تركه ، لأنَّ المستفاد من الأحاديث هنا عدم وجوب الاحتياط ، بمجرّد احتمال الوجوب وإن كان راجحاً ، حيث لا يحتمل التحريم.

وثامنها أن يكون مخصوصاً بالأشياء المهمّة الّتي تعمّ بها البلوى ، ويعلم أنه لو كان فيها حكم مخالف للأصل لنقل ، كما يفهم من قول عليّ ( عليه السلام ) : يا بنيّ ، إنه لو كان إله آخر لأتتك رسله ، ولرأيت آثار مملكته. وقد صرّح بنحو ذلك المحقّق في المعتبر وغيره.

[ 33531 ] 68 قال الصدوق : وخطب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فقال : إنَّ الله حدَّ حدوداً فلا تعتدوها ، وفرض فرائض فلا تنقصوها ، وسكت عن أشياء لم يسكت عنها نسياناً (1) فلا تكلّفوها ، رحمة من الله لكم فاقبلوها ، ثمَّ قال ( عليه السلام ) : حلال بيّن ، وحرام بيّن ، وشبهات بين ذلك ، فمن ترك ما اشتبه عليه من الإثم فهو لما استبان له أترك والمعاصي حمى الله ، فمن يرتع حولها يوشك أن يدخلها.

أقول : الوجوه السابقة آتية هنا ، وأوضحها التقيّة ، والتخصيص بمقام الوجوب ، بقرينة ذكر السكوت والرحمة بعد الفرائض بغير فصل ، وبقرينة ذكر الشبهات بعد ذلك بغير فصل ، والأمر باجتنابها وتقييد الشبهات ، بأنّها بين الحلال والحرام ، لا بين الواجب والحلال ، وهو ظاهر واضح جدّاً. ( والله الموفّق للصواب ) (2).

__________________

68 الفقيه 4 : 53 / 193.

(1) في المصدر زيادة : لها.

(2) ما بين القوسين جاء في المصححة ولم يرد في المسودّة.

الصفحة 168 من 411