مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة - الجزء 27 - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحُرُّ الْعَامِلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 167 من 411

السلام ) : كلّ شيء مُطلق حتّى يرد فيه نهي.

أقول : هذا يحتمل وجوها :

أحدها الحمل على التقيّة ، فإنَّ العامّة يقولون بحجّية الأصل ، فيضعف عن مقاومة ما سبق ، مضافاً إلى كونه خبراً واحداً لا يعارض المتواتر.

وثانيها الحمل على الخطاب الشرعي خاصّة ، بمعنىٰ أنّ كلَّ شيء من الخطابات الشرعية يتعيّن حمله على اطلاقه وعمومه ، حتّى يرد فيه نهي يخصّ بعض الأفراد ، ويخرجه من الإِطلاق ، مثاله : قولهم ( عليهم السلام ) : كلّ ماء طاهر حتّى تعلم أنه قذر ، فإنّه محمول على إطلاقه ، فلمّا ورد النهي عن استعمال كلّ واحد من الإِناءين إذا نجس أحدهما واشتبها ، تعين تقييده بغير هذه الصورة ، ولذلك استدلَّ به الصدوق على جواز القنوت بالفارسيّة ، لأنَّ الأوامر بالقنوت مطلقة عامّه ، ولم يرد نهي عن القنوت بالفارسيّة يخرجه من إطلاقها.

وثالثها التخصيص بما ليس من نفس الأحكام الشرعيّة ، وإن كان من موضوعاتها ومتعلّقاتها ، كما إذا شكَّ في جوائز الظالم أنّها مغصوبة ، أم لا.

ورابعها أنَّ النهي يشمل النهي العامّ والخاصّ ، والنهي العامّ بلغنا ، وهو النهي عن ارتكاب الشبهات في نفس الأحكام ، والأمر بالتوقّف والاحتياط فيها ، وفي كلّ ما لا نصّ فيه.

وخامسها أن يكون مخصوصاً بما قبل كمال الشريعة وتمامها ، فأمّا بعد ذلك فلم يبق شيء على حكم البراءة الأصليّة.

وسادسها أن يكون مخصوصاً بمن لم تبلغه أحاديث النهي عن ارتكاب الشبهات والأمر بالاحتياط لما مرّ (1) ، ولاستحالة تكليف الغافل عقلاً ونقلاً.

__________________

(1) مرّ في أكثر أحاديث هذا الباب.

الصفحة 167 من 411