كتاب ( تفسير ) النعمانيِّ بإسناده الآتي (1) عن عليّ ( عليه السلام ) ، قال : وأمّا المظاهرة في كتاب الله فإنَّ العرب كانت إذا ظاهر رجل منهم من امرأته حرمت عليه إلى آخر الأبد ، فلمّا هاجر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان بالمدينة رجل من الأنصار ، يقال له : أوس بن الصامت ، وكان أوَّل رجل ظاهر في الاسلام ، فجرى بينه وبين امرأته كلام ، فقال لها : أنت عليَّ كظهر أمّي ، ثمَّ إنّه ندم على ما كان منه وقال : ويحك إنّا كنّا في الجاهليّة تحرم علينا الأزواج في مثل هذا قبل الاسلام ، فلو أتيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، تسأليه عن ذلك ، فجاءت المرأة إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فأخبرته ، فقال لها : ما أظنّك إلّا وقد حرمت عليه إلى آخر الأبد ، فجزعت ، وبكت ، وقالت : أشكو إلى الله فراق زوجي ، فأنزل الله عزَّ وجلَّ : ( قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا إلى قوله : وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ) (2) الآية ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : قولي لأوس زوجك : يعتق نسمة ، فقالت : وأنّى له نسمة ، والله ما له خادم غيري ، قال : فيصوم شهرين متتابعين ، قالت : إنّه شيخ كبير ، لا يقدر على الصيام ، قال : فمريه فليتصدّق على ستّين مسكيناً ، فقالت : وأنّى له الصدقة ؟ فوالله ما بين لابتيها أحوج منّا ، قال : فقولي له : فليمض إلى أمّ المنذر فليأخذ منها شطرَ وسقِ تمر فليتصدّق به على ستّين مسكيناً . الحديث .
أقول : ويأتي ما يدلُّ على ذلك (3) .
____________________
(1) يأتي في الفائدة الثانية من الخاتمة برقم ( 52 ) .
(2) المجادلة 58 : 1 3 .
(3) يأتي في الحديث 2 من الباب 2 ، في الحديث 3 من الباب 3 ، وفي البابين 4 و 9 ، وفي الحديث 5 من الباب 13 ، وفي الباب 16 من هذه الأبواب ، وفي الحديث 6 من الباب 1 من أبواب الكفار .
وتقدم ما يدل على ذلك في الحديث 1 من الباب 1 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، وفي الباب 21 من أبواب نكاح العبيد .




