مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة - الجزء 17 - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحُرُّ الْعَامِلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 141 من 473

عدّة أحاديث في ( طبّ الأئمة ) وغيره أن السحر حق ، ولا شك في تحريمه ، وكذا في الكهانة والقيافة وغيرهما ، وأمّا النظر فيها لا للعمل ولا للحكم بل لمعرفة حكمة الله وقدرته وعجائب مخلوقاته فلا بأس به لما مرّ (3) في الحديث الأول والله أعلم ، ولو كان المراد به ما زاد على ذلك تعيّن حمله على التقيّة .

25 باب تحريم تعلم السحر وأجره () ، واستعماله في العقد وحكم الحل

[ 22207 ] 1 محمّد بن يعقوب ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ____________________

(3) مرّ في الحديث 1 من هذا الباب .

الباب 25 فيه 8 أحاديث

ذكر بعض المتأخرين أن تعلم السحر ليدفع به المتنبّىء بالسحر جائز ، وأنّه ربّما يجب كفاية ، ولا نصّ فيه ، وتخصيص ذلك النص المتواتر المشتمل على نهاية التأكيد والتهديد والوعيد بغير مخصص غير جائز ، وأصل هذا الحكم من العامة وهو موجود في كتبهم ، ووجهه ظاهر علىٰ طريقتهم ، لأنّهم لا يقولون بوجوب الإِمامة ، فتحتاجون إلىٰ حفظ ظواهر الشريعة ، وأمّا على قواعد الإِمامية ، فإنّ ذلك من وظائف الإِمام لا من وظائف الرعيّة ، وأفراد السحر ظاهرة لا تشتبه بالمعجزات ، وقد ورد النص بأنّ كل من ادّعى نبوّة بعد محمد صلى الله عليه وآله وجب قتله على كل من سمعه ، وبأنّ الساحر حدّه القتل ، فإذا كان الشارع أمر الرعيّة بقتل المتنبّىء بالسحر ، ولم يأمرهم بتعلّم السحر لإِبطال دعواه ، ولم يرخّص لهم في تعلّمه ، بل حكم بأنّ تعلّمه كفر ، والنص في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عام قابل للتخصيص بغير الحرام كالسحر ، فكيف يجعل مخصّصاً وهو غير صريح في إباحة شيء من المحرّمات لأجل النهي عن المنكر ، وبالجملة لا يظهر للتخصيص وجه ولا ريب عند المحققين أنّ احتمال التحريم أقوىٰ من احتمال الوجوب ، فضلاً عن الجواز ، وأنّ الحكم هنا بالجواز فضلاً عن الوجوب بعيد عن الاحتياط موافق للعامّة ، ولا دليل عليه ، ونظير هذا التخصيص أن تكون إمرأة ذات بعل تقول للرجل : « إن لم تزنِ بي مرة زنيت بغيرك عشر مرات » فينبغي أن يصير الزنا هنا حلالاً لأجل النهي عن المنكر ، أو واجباً كفائياً من باب الحسبة ، فإنّ نص تحريم الزنا ونص وجوب النهي عن المنكر تعارضاً ، وهما عامّان كلّ واحد منهما قابل للتخصيص ، وأمثال ذلك كثيرة ( منه قدّه ) .

1 الكافي 5 : 115 / 7 .

الصفحة 141 من 473