عن أمير المؤمنين 7 في احتجاجه على بعض اليونان قال : وآمرك أن تصون دينك ، وعلمنا الذي أودعناك ، فلا تبد علومنا لمن يقابلها بالعناد (1) ، ولا تفش سرنا إلى من يشنع علينا ، وآمرك أن تستعمل التقية في دينك فإن الله يقول : ( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء الا ان تتقوا منهم تقاة ) (2) وقد اذنت لكم في تفضيل أعدائنا إن ألجأك الخوف إليه وفي إظهار البراءة إن حملك الوجل عليه وفي ترك الصلوات (3) المكتوبات ان خشيت على حشاشة (4) نفسك الآفات والعاهات ، فإن تفضيلك أعداءنا عند خوفك لا ينفعهم ولا يضرنا ، وإن اظهارك براءتك منا عند تقيتك لا يقدح ، فينا ولا ينقصنا ، ولئن تبرأ منا ساعة بلسانك وانت موال لنا بجنانك ، لتبقي على نفسك روحها التي بها قوامها ، ومالها الذي به قيامها ، وجاهها الذي به تمسكها ، وتصون من عرف بذلك أولياءنا واخواننا ، فإن ذلك أفضل من ان تتعرض للهلاك ، وتنقطع به عن عمل في الدين ، وصلاح اخوانك المؤمنين ، وإياك ثم إياك أن تترك التقية التي أمرتك بها ، فانك شائط بدمك ودماء إخوانك معرض لنعمتك ونعمتهم للزوال ، ومذل لهم في أيدي اعداء دين الله ، وقد أمرك الله باعزازهم ، فانك ان خالفت وصيتي كان ضررك على إخوانك ونفسك أشد من ضرر الناصب لنا ، الكافر بنا.
ورواه العسكري في ( تفسيره ) عن آبائه ، عن علي : مثله (5).
__________________
(1) في المصدر زيادة : ويقابلك من اهلها بالشتم واللعن ، والتناول من العرض والبدن.
(2) آل عمران 3 : 28.
(3) المراد ترك ما زاد على الايماء ، لما تقدم في صلاة الخوف وغيره ( منه. قده ).
(4) الحشاشة : بقية الروح ( الصحاح حشش 3 : 1002 ).
(5) تفسير الامام العسكري 7 : 175 | 84.




