وأمّا حق جليسك فأن تلين له جانبك ، وتنصفه في مجاراة اللفظ ، ولا تقوم من مجلسك إلّا بإذنه ، ومن يجلس إليك يجوز له القيام عنك بغير إذنك ، وتنسىٰ زلّاته ، وتحفظ خيراته ، ولا تُسمعه إلّا خيراً .
وأمّا حقّ جارك فحفظه غائباً وإكرامه شاهداً ، ونصرته إذا كان مظلوماً ، ولا تتبع له عورة ، فإن علمت عليه سوء سترته عليه وإن علمت أنّه يقبل نصيحتك نصحته فيما بينك وبينه ، ولا تسلمه عند شديدة ، وتقيل عثرته ، وتغفر ذنبه ، وتعاشره معاشرة كريمة ، ولا قوة إلّا بالله .
وأمّا حقّ الصاحب فأن تصحبه بالتفضل والإِنصاف ، وتكرمه كما يكرمك ، ولا تدعه يسبق إلى مكرمة ، فإن سبق كافأته ، وتوده كما يودك وتزجره عما يهم به من معصية الله ، وكن عليه رحمة ، ولا تكن عليه عذاباً ، ولا قوّة إلّا بالله .
وأمّا حقّ الشريك فإن غاب كافيته (10) ، وان حضر رعيته ، ولا تحكم دون حكمه ولا تعمل برأيك دون مناظرته ، وتحفظ عليه ماله ، ولا تخنه (11) فيما عزّ أو هان من أمره ، فإنّ يد الله تبارك وتعالى على الشريكين ما لم يتخاونا ، ولا قوة إلّا بالله .
وأمّا حق مالك فأن لا تأخذه إلّا من حلّه ، ولا تنفقه إلّا في وجهه ، ولا تؤثر على نفسك من لا يحمدك فاعمل به بطاعة ربّك ، ولا تبخل به فتبوء بالحسرة والندامة (12) مع التبعة ولا قوّة إلّا بالله .
وأمّا حقّ غريمك الذي يطالبك فإن كنت موسراً أعطيته وإن كنت معسراً أرضيته بحسن القول ، ورددته عن نفسك ردّاً لطيفاً .
____________________
(10) في المصدر : كفيته .
(11) في نسخة : تخونه ( هامش المخطوط ) .
(12) في نسخة زيادة : و ( هامش المخطوط ) .




