مؤمن غفر الله له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر وأعتقه من النار ، وذلك قوله عزّ وجلّ : ( رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ أُولَٰئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ ) (1) .
ومنهم من غفر الله له ما تقدّم من ذنبه وقيل له : أحسن فيما بقي من عمرك ، وذلك قوله عزّ وجلّ : ( فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ) (2) يعني : من مات قبل أن يمضي فلا إثم عليه ، ومن تأخّر فلا إثم عليه ( لِمَنِ اتَّقَىٰ ) الكبائر ، وأما العامة فيقولون : ( فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ) يعني في النفر الأول ( وَمَن تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ) يعني ( لِمَنِ اتَّقَىٰ ) الصيد أفترى أنّ الصيد يحرّمه الله بعد ما أحلّه في قوله عزّ وجلّ : ( إِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا ) (3) وفي تفسير العامة معناه : وإذا حللتم فاتقوا الصيد .
وكافر وقف بهذا الموقف لزينة الحياة الدنيا غفر الله له ما تقدّم من ذنبه إن تاب من الشرك فيما بقي من عمره ، وإن لم يتب وفّاه أجره ولم يحرمه أجر هذا الموقف ، وذلك قوله عزّ وجلّ : ( مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) (4) .
[ 18407 ] 2 محمّد بن علي بن الحسين قال : روي أنّ من أعظم الناس ذنباً من وقف بعرفات ثمّ ظنّ أنّ الله لم يغفر له .
أقول : وتقدّم ما يدلّ على ذلك (1) .
____________________
(1) البقرة 2 : 201 202 .
(2) البقرة 2 : 203 .
(3) المائدة 5 : 2 .
(4) هود 11 : 15 16 .
2 الفقيه 2 : 137 / 587 وفيه : وأعظم الناس جرماً من أهل عرفات الذي ينصرف من عرفات وهو يظن أنه لم يغفر له يعني الذي يقنط من رحمة الله عزّ وجلّ .
(1) تقدم في الأحاديث 5 و 8 و 42 من الباب 38 وفي الباب 62 من أبواب وجوب الحج .




