بها (1) كذابا ، فقال : ردهم عليّ ، فدخلوا عليه ، فقال : صدق زرارة ، أما والله لا يسمع هذا بعد هذا اليوم أحد منّي (2) .
ورواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن حمّاد (3) .
أقول : رواية زرارة محمولة على التقية أو على الجواز لمن قضى حجّة الإِسلام وأراد التطوع (4) ، وقد تقدّم ما يدلّ على المقصود (5) ، ويأتي ما يدلّ عليه هنا (6) وفي الإِحرام (7) .
____________________
(1) في نسخة : به ( هامش المخطوط ) .
(2) في أحاديث هذا الباب وأمثالها دلالة على عدم جواز العمل بغير الكتاب والسنّة ، وعلىٰ انحصار الدليل الشرعي فيهما ، وأن ما خالفهما داخل في العمل بالرأي ، ويأتي ما هو أوضح من ذلك في القضاء ، لا يقال : هذا الرأي خارج عن الأدلّة الشرعية ولا خلاف في بطلان مثله ، وأيضاً فهو اجتهاد في مقابلة النص ، فلا يدل علىٰ بطلان مطلق الرأي لأنا نقول : لا نسلّم خروجه عن الأدلة الشرعية ، بل استدل عليه علماء العامة بجميع تلك الأدلة من الأصل والاستصحاب والإِجماع وقياس الأولوية وقياس منصوص العلة وغير ذلك ، بل من ظاهر الكتاب والسنّة في قوله تعالى ( وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ) [ البقرة 3 : 196 ] وما وافقها من الأخبار ، وكونه في مقابلة النص ممنوع لوجود ما يوافقه كما مرّ ، ولاحتمال تخصيص النصّ بالحجّ الواجب فبقي الباقي ، وأيضاً كل اجتهاد فهو اجتهاد فهو في مقابلة النص الخاص أو العام وتفصيل ذلك يضيق عنه المقام ( منه . قده ) .
(3) التهذيب 5 : 87 / 289 .
(4) لا يقال : كيف يمكن الحمل علىٰ التقية مع ما تقدم من قولهم ( عليهم السلام ) : ثلاثة لا أتقي فيهن أحداً ، لأنّا نقول : لعل ذاك الكلام صدر منهم بعد هذه التقية ، أو لعلّ ذاك العام مخصوص بهذا الخاص ، أو لعلّ ذاك مخصوص بالحج الواجب وهذا بالندب ، أو لعلّ المراد بالمتعة هناك العدول عن الإِفراد إلى عمرة التمتع بعد الطواف والسعي ، وهنا المراد العدول قبل الإِحرام من الميقات ، أو لعل المراد هناك التقية في العمل ، وهنا إنما وقعت التقية في القول والفتوىٰ ، أو لعل أمر زرارة بحج الإِفراد أنما كان يقصد العدول منه إلى عمرة التمتع فلا ينافي الأمر بالتمتع ابتداءً كما وقع التصريح به في رواية الكشي الآتية . ( منه . قدّه ) .
(5) تقدم في الباب 2 من هذه الأبواب .
(6) يأتي في الباب 6 ، وفي الحديث 1 من الباب 7 ، وفي الباب 9 من هذه الأبواب .
(7) يأتي في الحديث 1 من الباب 16 من أبواب الإِحرام .




