قال سلمان الفارسي رحمة الله عليه : صوم ثلاثة أيّام في الشهر صوم الدهر كلّه ، فمن وجد شيئاً غير الدهر فليصمه ، وإنّما جُعل أوّل الخميس في العشر الأُوَّل وآخر خميس في العشر الآخر وأربعاء في العشر الأوسط أمّا الخميس فقد قال الصادق ( عليه السلام ) : تعرض كلّ خميس أعمال العباد على الله عزّ وجلّ فأحبّ أن يعرض عمل العبد على الله وهو صائم ، وإنّما جعل آخر خميس لأنّه إذا عرض عمل العبد ثلاثة (3) أيّام والعبد صائم كان أشرف وأفضل من أن يعرض عمل (4) يومين وهو صائم ، وإنّما جعل أربعاء في العشر الأوسط لأنّ الصادق ( عليه السلام ) أخبر أنّ الله خلق النار في ذلك اليوم ، وفيه أهلك الله القرون الأُولى ، وهو يوم نحس مستمرّ ، فأحبّ أن يدفع العبد عن نفسه نحس ذلك اليوم بصومه .
ورواه المفيد في ( المقنعة ) مرسلاً نحوه (5) .
[ 13743 ] 9 وفي ( عيون الأخبار ) بإسناده الآتي عن الفضل بن شاذان (1) ، __________________
(3) في العيون : ثمانية ( هامش مخطوط ) .
(4) قد ورد في أحاديث كثيرة أن الأعمال تعرض كل يوم خميس وكل يوم اثنين وبذلك ينحلّ الإشكال ، لأنه لو جعل الصوم في آخر الشهر الأربعاء لزم عرض عمل يومين وهو صائم وهما الثلاثاء والأربعاء ، وإذا كان الصوم يوم الخميس لزم عرض ثلاثة أيام وهو صائم ، بناء علىٰ ما روي في بعض الأخبار : أن عمل الصائم يعرض ويرفع ويتقبل ، وأحاديث توقيت عرض الأعمال لا منافاة فيها لجواز العرض مرتين ، والعرض تارة إجمالاً وتارة تفصيلاً ، والعرض تارة علىٰ الله وتارة علىٰ النبي وتارة على الأئمة ( عليهم السلام ) ، فقد روي أن الأعمال تعرض كل يوم ، وروي أنها تعرض كل يوم جمعة ، وروي في شهر رمضان ، وروي كل يوم وليلة ، وروي ليلة القدر ، إلى غير ذلك فلعل كل عرض قسم خاص والله أعلم بحقائق الأُمور ، ووجه الثمانية أيام وهو عدم اعتبار عرض يوم الاثنين لعدم ذكره في هذا الحديث وإنما ذكر فيه العرض يوم الخميس ، فنهاية العرض ثمانية أيام وأقله يومان بأن يؤمر بالصوم يوم الجمعة أو السبت . فتأمل « منه قدّه » .
(5) المقنعة : 58 .
9 عيوم أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 124 / 1 .
(1) يأتي في الفائدة الأولىٰ من الخاتمة برمز ( ب ) .




