السلام ) ، بعدما ذكر الخمس وأنّ نصفه للإِمام ، ثمّ قال : إنّ للقائم بأمور المسلمين بعد ذلك الأنفال التي كانت لرسول الله 6 ، قال الله عزّ وجلّ : ( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ قُلِ الأَنفَالُ للهِ وَالرَّسُولِ ) (2) وإنّما سألوا الأنفال ليأخذوها لأنفسهم فأجابهم الله بما تقدّم ذكره ، والدليل على ذلك قوله تعالى ( فَاتَّقُوا اللهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ) (3) أي الزموا طاعة الله في أن لا تطلبوا ما لا تستحقّونه ، فما كان لله ولرسوله فهو للإِمام ( وله نصيب آخر من الفيء ، والفيء يقسّم يقسمين : فمنه ما هو خاصّ للإِمام ) (4) وهو قول الله عزّ وجلّ في سورة الحشر : ( مَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) (5) وهي البلاد التي لا يوجف عليها بخيل ولا ركاب ، والضرب الآخر ما رجع إليهم ممّا غصبوا عليه في الأصل ، قال الله تعالى : ( إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً ) (6) فكانت الأرض بأسرها لآدم (7) ثمّ هي للمصطفين الذين اصطفاهم الله وعصمهم فكانوا هم الخلفاء في الأرض ، فلمّا غصبهم الظلمة على الحقّ الذي جعله الله ورسوله لهم وحصل ذلك في أيدي الكفّار وصار في أيديهم على سبيل الغصب حتى بعث الله رسوله محمّداً 9 فرجع له ولأوصيائه ، فما كانوا غصبوا عليه أخذوه منهم بالسيف فصار ذلك ممّا أفاء الله به ، أي ممّا أرجعه الله إليهم.
[ 12644 ] 20 علي بن إبراهيم في ( تفسيره ) عن أبيه عن فضالة بن أيّوب ، عن أبان بن عثمان ، عن إسحاق بن عمّار قال : سألت أبا عبد الله
__________________
(2 ، 3) الأنفال 8 : 1.
(4) ما بين القوسين ليس في المصدر.
(5) الحشر 59 : 7.
(6) البقرة 2 : 30.
(7) في المصدر زيادة : إن كان خليفة الله في أرضه.
20 تفسير القمي 1 : 254.




