أمير المؤمنين 7 بعث إلى رجل بخمسة أوساق من تمر البغيبغة (1) وكان الرجل ممّن يرجو نوافله ، ويؤمّل نائله ورفده ، وكان لا يسأل عليّاً 7 ولا غيره شيئاً ، فقال رجل لأمير المؤمنين 7 : والله ما سألك فلان ولقد كان يجزيه من الخمسة أوساق (2) وسق واحد ، فقال له أمير المؤمنين 7 : لا كثّر الله في المؤمنين ضربك ، اُعطي أنا وتبخل أنت ، لله أنت ، إذا أنا لم اُعط الذي يرجوني إلاّ من بعد المسألة ثمّ أعطيته بعد المسألة فلم أعطه إلاّ ثمن ما أخذت منه ، وذلك لأنّي عرضته أن يبذل لي وجهه الذي يعفّره في التراب لربّي وربّه عند تعبّده له وطلب حوائجه إليه ، فمن فعل هذا بأخيه المسلم وقد عرف أنّه موضع لصلته ومعروفه فلم يصدق الله عزّ وجلّ في دعائه له ، حيث يتمنّى له الجنّة بلسانه ويبخل عليه بالحطام من ماله ، وذلك أنّ العبد قد يقول في دعائه : « اللهمّ اغفر للمؤمنين والمؤمنات » فإذا دعا لهم (3) بالمغفرة فقد طلب لهم الجنّة ، فما أنصف من فعل هذا بالقول ولم يحققه بالفعل.
ورواه الصدوق بإسناده عن مسعدة بن صدقة نحوه (4).
39 باب استحباب الابتداء بالإِعطاء والمعروف قبل السؤال ، والاستتار من الآخذ بحجاب أو ظلمة لئلاّ يتعرّض للذل |
[ 12488 ] 1 محمّد بن يعقوب ، عن أحمد بن إدريس وغيره ، عن محمّد
__________________
(1) كذا في هامش المخطوط عن نسخة من الفقيه ، وكان في الاصل « البغبغية » وفي النسخة المخطوط : « المعنيعة ».
(2) في المصدر : الاوساق.
(3) في الفقيه : له ( هامش المخطوط ).
(4) الفقيه 2 : 42 / 188.
الباب 39
فيه 5 أحاديث
1 الكافي 4 : 23 / 2.




