لحق الله فيه ، حتى تأتي نادي بني فلان ، فإذا قدمت فانزل بمائهم (2) من غير أن تخالط أبياتهم ، ثم امض إليهم بسكينة ووقار حتى تقوم بينهم فتسلّم عليهم ، ثم قل لهم : يا عباد الله ، أرسلني إليكم وليّ الله لآخذ منكم حقّ الله في أموالكم ، فهل لله في أموالكم من حقّ فتؤدّوه (3) إلى وليّه ، فإن قال لك قائل : لا ، فلا تراجعه ، وإن أنعم لك منهم منعم فانطلق معه من غير أن تخيفه أو تعده إلاّ خيراً ، فإذا أتيت ماله فلا تدخله إلاّ بإذنه فإن أكثره له ، فقل : يا عبد الله ، أتأذن لي في دخول مالك ؟ فإن أذن لك فلا تدخله دخول متسلّط عليه فيه ولا عنف به ، فاصدع (4) المال صدعين ثم خيّره أيّ الصدعين شاء ، فأيّهما اختار فلا تعرض له ، ثمّ اصدع الباقي صدعين ثم خيره فأيّهما اختار فلا تعرض له ، ولا تزال كذلك حتى يبقى ما فيه وفاء لحق الله في (5) ماله ، فإذا بقي ذلك فاقبض حق الله منه ، وإن استقالك فأقله ثم اخلطهما واصنع مثل الذي صنعت أوّلاً حتى تأخذ حق الله في ماله ، فإذا قبضته فلا توكل به إلاّ ناصحاً شفيقاً أميناً حفيظاً غير معنف بشيء (6) منها ، ثم احدر كلّ ما اجتمع عندك من كلّ ناد الينا نُصيّره حيث أمر الله عزّ وجلّ ، فإذا انحدر بها رسولك فأوعز إليه أن لا يحول بين ناقة وبين فصيلها ، ولا يفرّق بينهما ، ولا يمصرنّ لبنها فيضر ذلك بفصيلها ، ولا يجهدنّها (7) ركوباً ، وليعدل بينهنّ في ذلك ، وليوردهنّ كلّ ماء يمرّ به ، ولا يعدل بهنّ عن نبت الأرض إلى جواد الطرق (8) في الساعة التي فيها تريح وتغبق (9) ، وليرفق بهنّ جهده حتى
__________________
(2) في نسخة : بفنائهم ( هامش المخطوط ).
(3) في نسخة : فتؤدون ( هامش المخطوط ). وكذك المصدر.
(4) في نسخة : واصدع ( هامش المخطوط ).
(5) في نسخة : من ( هامش المخطوط ) وكذلك المصدر.
(6) في المصدر : لشيء.
(7) في المصدر : ولا يجهد بها.
(8) في نسخة : الطريق ( هامش المخطوط ) وكذلك المصدر.
(9) تغبق : من الغبوق ، وهو الشرب في العشي ( الصحاح غبق 4 : 1535 ).




