ولا يرخص له التلوم(2) والمقام ، فبعث إليه ( عليه السلام ) داود ، بكتاب المنصور ، فقال : اعمل في(3) المسير إلى أمير المؤمنين في غد ولا تتأخر .
قال صفوان : وكنت بالمدينة يومئذٍ ، فانفذ إليّ جعفر ( عليه السلام ) فصرت إليه ، فقال لي : « تعهد راحلتك ، فإنا غادون في غد إن شاء الله إلى العراق » إلى أن قال : وسار متوجهاً إلى العراق ، حتى قدم مدينة أبي جعفر وأقبل حتى استأذن ، فأذن له .
قال صفوان : فأخبرني بعض من شهد عند أبي جعفر قال : فلما رآه أبو جعفر قربه وأدناه ، ثم استدعى (4) قصة الرافع على أبي عبدالله ( عليه السلام ) ، يقول في قصته : أن معلى بن خنيس مولى جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) يجبي له الأموال(5) ، فقال أبو عبدالله ( عليه السلام ) : « معاذ الله من ذلك يا أمير المؤمنين » قال له : تحلف على براءتك من ذلك ، قال : « نعم أحلف بالله ، أنه ما كان من ذلك من شيء » ، قال أبو جعفر : لا بل تحلف بالطلاق والعتاق ، فقال أبو عبدالله ( عليه السلام ) : « أما ترضى يميني بالله الذي لا إله إلّا هو ؟ » قال أبو جعفر : فلا تفقه عليّ ، فقال أبو عبدالله ( عليه السلام ) : « فأين يذهب بالفقه مني يا أمير المؤمنين !؟ » قال له : دع عنك هذا ، فاني أجمع الساعة بينك وبين الرجل الذي رفع عنك حتى يواجهك .
فاتوا بالرجل وسألوه بحضرة جعفر ( عليه السلام ) ، فقال : نعم هذا صحيح ، وهذا جعفر بن محمد ، والذي قلت فيه كما قلت ، فقال أبو عبدالله _____________________________
(2) تَلَوَّم : ثبت وانتظر ( لسان العرب ج 12 ص 557 ) .
(3) في نسخة : أعمد على .
(4) في الحجرية : أسند ، وما أثبتناه من المصدر .
(5) في المصدر زيادة : من جميع الآفاق وإنّه مدّ بها محمد بن عبدالله فدفع إليه فقرأها أبو عبدالله ( عليه السلام ) فأقبل عليه المنصور فقال : يا جعفر بن محمد ما هذه الأموال التي يجيبها لك معلّى بن خنيس ؟




