مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستدرك الوسائل و مستنبط المسائل - الجزء 16 - الميرزا حسين النوري

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 294 من 484

( عليه السلام ) العصر ، فوجدته جالساً بين يديه صحفة فيها لبن خاذر(1) أجد ريحه من شدة حموضته ، وفي يده رغيف أرى قشار الشعير في وجهه ، وهو يكسر بيده أحياناً فإذا غلبه كسره بركبته ، وطرحه فيه ، فقال : « ادن فأصب من طعامنا هذا » فقلت : إني صائم ، فقال : « سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، يقول : من منعه الصوم من طعام يشتهيه ، كان حقاً على الله أن يطعمه من طعام الجنة ، ويسقيه من شرابها » قال : فقلت لجاريته وهي قائمة بقريب منه : ويحك يا فضة ، الا تتقين الله في هذا الشيخ ، الا تنخلون له طعاماً ، مما أرى فيه من النخالة !؟ فقالت : لقد تقدم إلينا أن لا ننخل له طعاماً ، قال : « ما قلت لها » فأخبرته ، فقال : « بأبي وأُمي من لم ينخل له طعام ، ولم يشبع من خبز البر ثلاثة أيام ، حتى قبضه الله » .

[19950] 15 القطب الراوندي في الخرائج : في أعلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ومن أعلامه قوله : « واعلم أن إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه ، يسد فورة جوعه بقرصيه ، لا يطعم الفلذة(1) في حوله إلّا في سنة أضحية ، ولن تقدروا على ذلك ، فاعينوني بورع واجتهاد » الخبر .

ورواه ابن شهر آشوب في مناقبه هكذا : وفيما كتب إلى سهل بن حنيف : « أما علمت أنّ إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه ، ويسدّ فاقة جوعه بقرصيه ، ولا يأكل الفلذة في حوليه ، إلّا في سنة اضحية ، يستشرف(2) الافطار على ادميه ، ولقد آثر اليتيمة على سبطيه ، ولم تقدروا على ذلك » إلى آخره(3) .

_____________________________

(1) كذا في الطبعة الحجرية ، وفي المناقب : حاذر ، وفي البحار : حازر والظاهر أنّ الصحيح ما في البحار وهو اللبن إذا اشتدت حموضته ( لسان العرب ج 4 ص 185 ) .

15 الخرائج والجرائح ج 1 ص 140 .

(1) الفلذة : القطعة من الكبد واللحم ( مجمع البحرين ج 3 ص 186 ) .

(2) يستشرف : أي تميل نفسه الى ادميه وهما القرصان المذكوران نزلهما منزلة الأدام ( انظر لسان العرب ج 9 ص 172 ) .

(3) المناقب ج 2 ص 101 .

الصفحة 294 من 484