ثم استلها فلم ينزع منه شيئاً ، فلمظ اصبعه ثم قال : « إن هذا لحلو طيب ، ولكن نكره أن نعود أنفسنا ما لم تعود ، ارفعوه » فرفعوه .
[19943] 8 وعن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، أنه أتى قبا يوم خميس وهو صائم ، فلما أمسى قال : « هل عندكم من شراب ؟ » فقام رجل من الأنصار فأتاه بقدح لبن مضروب بعسل ، فلما طعمه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نزعه من فيه ، وقال : « ادامان يجتزأ بأحدهما دون صاحبه ، لا أشربه ولا أُحرمه ، ولكني أتواضع لربي ، فإنه من تواضع لله رفعه ، ومن تكبر خفضه ، ومن اقتصد في معيشته رزقه الله ، ومن بذّر حرمه الله ، ومن أكثر ذكر الله رزقه الله » .
[19944] 9 ابن شهر آشوب في المناقب : عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، أنه ترصد غداءه عمرو بن حريث ، فأتت فضة بجراب مختوم ، فأخرج منه خبزاً متغبراً خشناً ، فقال عمرو : يا فضة لو نخلت هذا الدقيق وطيبته !؟ قالت : كنت أفعل فنهاني ، وكنت اصنع في جرابه طعاماً طيباً ، فختم جرابه ، ثم إن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فته في قصعة ، وصب عليه الماء ، ثم ذر عليه الملح ، وحسر عن ذراعه فلما فرغ قال : « يا عمرو ، لقد هانت هذه ومد يده إلى محاسنه وخسرت هذه ، أن أُدخلها النار من أجل الطعام ، هذا يجزوني » .
[19945] 10 ورآه ( عليه السلام ) عدي بن حاتم وبين يديه شنة فيها قراح ماء ، وكسرات من خبز شعير وملح ، فقال : إني [ لا ](1) أرى لك يا أمير المؤمنين ، لتظل نهارك طاوياً مجاهداً ، وبالليل ساهراً مكابداً ، ثم يكون هذا فطورك ، فقال ( عليه السلام ) :
« علل النفس بالقنوع وإلّا | طلبت منك فوق ما يكفيها » |
_____________________________
8 دعائم الإِسلام ج 2 ص 116 ح 385 .
9 المناقب ج 2 ص 98 .
10 المناقب ج 2 ص 98 .
(1) أثبتناه من المصدر .




