مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستدرك الوسائل و مستنبط المسائل - الجزء 13 - الميرزا حسين النوري

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 156 من 482

قبلك ، ويقولون فيك ما كنت تقول فيهم ، وانما يستدل على الصالحين بما يجري الله لهم على ألسن عباده ، فليكن احب الذخائر اليك ذخيرة العمل الصالح ، فاملك هواك ، وشحّ بنفسك عمّا لا يحلّ لك ، فان الشح بالنفس الانصاف منها فيما احببت وكرهت ، واشعر قلبك الرحمة بالرعية ، والمحبّة لهم ، واللطف بهم ، ولا تكونن عليهم سبعاً ضارياً تغتنم اكلهم ، فانهم صنفان : اما اخ لك في الدين ، واما نظير لك في الخلق ، يفرط منهم الزلل ، ويعرض لهم العلل ، ويؤتى على ايديهم في العمد والخطأ ، فاعطهم من عفوك وصفحك مثل الذي تحب ان يعطيك الله من عفوه وصفحه ، فانك فوقهم ، ووالي الامر عليك فوقك ، والله فوق من ولاك ، وقد استكفاك امرهم وابتلاك بهم ، ولا تنصبن نفسك لحرب الله ، فانه لا يد لك (85) بنقمته ، ولا غنى بك عن عفوه ، ولا تندمنّ على عفو ، ولا تبجحن بعقوبة ، ولا تسرعن الى بادرة وجدت عنها مندوحة ، ولا تقولن اني مؤمَّر آمر فاطاع ، فان ذلك ادخال (86) في القلب ، ومنهكة في الدين ، وتقرب من الغِيَر ، واذا احدث لك ما أنت فيه من سلطان ابهة أو مخيلة (87) ، فانظر الى عظم ملك الله فوقك ، وقدرته منك على ما لا تقدر عليه من نفسك ، فان ذلك يطامن اليك من طماحك (88) ، ويكف عنك من غربك (89) ، ويفي إليك بما عزب عنك من عقلك ، اياك ومساماة الله في عظمته ، والتشبه به في جبروته ، فان الله يذل كل جبار ، ويهين كل مختال ، انصف الله وانصف الناس ، من نفسك ومن خاصة اهلك ، ومن لك فيه هوى من رعيتك ، فانك ان لا تفعل تظلم ، ومن ظلم عباد الله كان الله خصمه دون عباده ، ومن خاصمه الله ادحض حجته ، فكان (90) لله حرباً حتى ينزع ويتوب ، وليس شيء ادعى الى تغيير نعمة _________________________

(85) في نسخة والمصدر : ولا يدى لك .

(86) في المصدر : ادغال .

(87) المخيلة : التكبر ( لسان العرب ج 11 ص 228 ) .

(88) الطماح : التكبر والفخر ( لسان العرب ج 2 ص 534 ) .

(89) الغرب : الحدة والنشاط ( لسان العرب ج 1 ص 641 ) .

(90) في نسخة : وكان .

الصفحة 156 من 482