مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستدرك الوسائل و مستنبط المسائل - الجزء 13 - الميرزا حسين النوري

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 155 من 482

قبل أوانها ، والتواني فيها قبل ابّانها وزمانها وامكانها ، واللجاجة فيها اذا تنكرت ، والوهن اذا تبيّنت ، فان لكل امر موضعاً ، ولكلّ حالة حالاً » .

أقول : هذا العهد كأنّه هو عهد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الى مالك الاشتر ، حين ولّاه مصر .

ورواه السيد في نهج البلاغة (81) ، والحسن بن علي بن شعبة في تحف العقول (82) ، وان كان بينها اختلاف شديد في الزيادة والنقصان ، كما ان بين الاخيرين ايضاً اختلافاً فيهما ، وحيث انه لا بدّ لنا من نقل ذلك العهد لكثرة فوائده المناسبة لهذا الباب ، فنحن نسوقه بلفظ السيد :

قال السيد رحمه الله : ومن عهد له ( عليه السلام ) كتبه للاشتر النخعي على مصر واعمالها ، حين اضطرب امر أميره محمد بن أبي بكر رحمه الله ، وهو اطول عهد كتبه واجمعه للمحاسن : « بسم الله الرحمن الرحيم : هذا ما أمر به عبد الله عليّ أمير المؤمنين ، مالكَ بن الحارث الاشتر ، في عهده اليه حين ولاه مصر ، جبوة (83) خراجها ، وجهاد عدوّها ، واستصلاح ارضها واهلها ، وعمارة بلادها . امره بتقوى الله ، وايثار طاعته ، واتباع ما امره به في كتابه ، من فرائضه وسننه ، التي لا يسعد احد الّا باتباعها ، ولا يشقى الّا مع جحودها واضاعتها ، وان ينصر الله سبحانه بيده وقلبه ولسانه ، فانه جلّ اسمه قد تكفّل بنصرة (84) من نصره ، واعزاز من اعزّه ، وامره ان يكسر نفسه عند الشهوات ، ويزعها عند الجمحات ، فان النفس امّارة بالسوء الّا ما رحم الله .

ثم اعلم يا مالك : انّي وجهتك الى بلاد قد جرت عليها دول قبلك من عدل وجور ، وان الناس ينظرون من امورك مثل ما كنت تنظر فيه من امور الولاة _________________________

(81) نهج البلاغة ج 3 ص 92 رقم 53 .

(82) تحف العقول ص 84 .

(83) في المصدر : جباية .

(84) في المصدر : بنصر .

الصفحة 155 من 482