مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستدرك الوسائل و مستنبط المسائل - الجزء 13 - الميرزا حسين النوري

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 140 من 482

ذلك لنفسك ، واعمل فيه بعقلك وهمّك ، واكثر عرضه على قلبك ، واعلم ان الناس ينظرون من امرك الى مثل ما كنت تنظر فيه من امر من كان في مثل حالك من قبلك ، ويقولون فيك (15) ما كنت تقوله فيهم ، انظر اين الملوك واين ما جمعوا ؟ ممّا دخلت عليهم المعائب ، وبه قيلت فيهم الأقاويل ، ماذا شخصوا به معهم منه ؟ وماذا بقي لمن بعدهم ؟ فاذكر حالك وحال من تقدّمك ممّن كان في مثل حالك ، وما جمع وكنز ، هل بقيت له تلك الكنوز حين أراد الله نزعها منه ؟ وهل ضرّك اذ كنت لا كنز لك حين أراد الله صرف هذا الامر اليك ؟ فلا ترى ان الكنوز تنفعك ، ولا تثق بها ليومك فيما تأمل نفعه في غدك ، بل لتكن اخوف الأشياء عندك وأوحشها لديك عاقبة ، وليكن احبّ الكنوز اليك وأوثقها عندك نفعاً وعائدة ، الاستكثار من صالح الاعمال واعتقاد صالح الآثار ، فانك ان تُعمِل هواك في ذلك وتصرفه من غيره ، يقلل همّك ويطيب عيشك وينعم بالك ، ولتكن قرّة عينك بالزهد وصالح الآثار ، افضل من قرّة عيون أهل الجمع بالجمع ، عليك بالقصد فيما تجمع وفيما تنفق ، ولا تعدن الاستكثار من جمع الحرام قوّة ، ولا كثرة الإِعطاء في غير حقّ جودا ، فان ذلك يجحف (16) بعضه ببعض ، ولكن القوّة والجود ان تملك هواك شح (17) النفس بأخذ ما يحلّ لك ، وسخاء النفس باعطاء ما يحق عليك ، انتفع في ذلك بعلمك ، واتعظ فيه بما قد رأيت من امور غيرك ، وخاصم نفسك عند كل امر تورده وتصدره ، خصومة عامد (18) للحق جهده ، ينتصف (9) لله وللناس من نفسه ، غير موجب لها العذر حيث لا عذر ، ولا منقاد للهوى في ورطات الردى ، فان عاجل الهوى لذيذ ، وله غبّ وخيم .

_________________________

(15) في المصدر زيادة : مثل .

(16) في الطبعة الحجرية : « يخفف » وما أثبتناه من المصدر .

(17) في الطبعة الحجرية : « سخاء » وما أثبتناه من المصدر .

(18) في المصدر : عامل .

(19) في نسخة : منصف .

الصفحة 140 من 482