الزمان ، شاربون القهوات ، لاعبون بالكعاب (1) ، تاركون الجماعات ، راقدون عن العتمات ، مفرطون في العداوات (2) ، يقول الله تعالى : ( فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ) (3) .
يا بن مسعود : مثلهم مثل الدفلى زهرتها حسنة وطعمها مرّ ، كلامهم الحكمة ، واعمالهم داء لا يقبل الدواء ( أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ) (4) .
يا بن مسعود ، ما يغني من يتنعّم في الدنيا إذا اخلد في النار ! ( يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ ) (5) يبنون الدور ، ويشيّدون القصور ، ويزخرفون المساجد ، وليست همّتهم الّا الدنيا ، عاكفون عليها معتمدون فيها ، ألهتهم بطونهم ، قال الله تعالى : ( وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ وَإِذَا بَطَشْتُم بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ) (6) وقال الله تعالى : ( أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ الى قوله أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ) (7) وما هو الّا منافق جعل دينه هواه وإلهه بطنه ، كلّما اشتهى من الحلال والحرام لم يمتنع منه ، قال الله تعالى : ( وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ ) (8) .
يا بن مسعود ، محادثتهم (9) نساؤهم ، وشرفهم الدراهم والدنانير ، وهمّتهم بطونهم ، اُولئك شرّ الاشرار ، الفتنة معهم واليهم تعود .
____________________
(1) في المصدر زيادة : راكبون الشهوات .
(2) في المصدر : الغدوات .
(3) مريم 19 الآية 59 .
(4) محمّد 47 الآية 24 .
(5) الروم 30 الآية 7 .
(6) الشعراء 26 الآية 129 131 .
(7) الجاثية 45 الآية 23 .
(8) الرعد 13 الآية 26 .
(9) في المصدر : محاريبهم .




