والأمّة واحد فصاعداً ، كما قال عزّ وجلّ : ( إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ ) (5) يقول : مطيعاً لله ، وليس على من يعلم ذلك في الهدنة من حرج ، اذا كان لا قوة له ولا عدد ولا طاعة » .
قال مسعدة : وسمعت أبا عبد الله عليه السلام ، اذ سئل عن الحديث الذي جاء عن النبي صلّى الله عليه وآله : « ان أفضل الجهاد كلمة عدل عند إمام جائر » ما معناه قال : « هذا أن يأمره بعد معرفته ، وهو مع ذلك يقبل منه ، والا فلا » .
[ 13844 ] 7 أبو يعلى الجعفري في نزهة الناظر : أنفذ أبو عبد الله كاتب المهدي رسولاً الى الصادق عليه السلام ، بكتاب منه يقول فيه : وحاجتي إليك أن تهدي إليّ من تبصيرك على مداراة هذا السلطان وتدبير أمري ، كحاجتي الى دعائك [ لي ] (1) فقال عليه السلام لرسوله : « قل له : احذر ان يعرفك السلطان بالطعن عليه في اختيار الكفاة ، وان اخطأ في اختيارهم ، أو مصافاة من يباعد منهم ، وان قربت الاواصر بينك وبينه ، فان الأولى تغريه (2) بك والاخرى توحشه ، ولكن تتوسط في الحالين ، ( واكتفي بعيب ) (3) من اصطفوا له ، والامساك عن تقريظهم عنده ، ومخالطة (4) من اقصوا بالتنائي عن تقريبهم .
واذا كدت فتأنّ في مكايدتك ، واعلم ان من عنف بخيله كدح (5) فيه بأكثر من كدحها في عدوّه ، ومن صحب خيله بالصبر والرفق كان قمنا ان يبلغ بها إرادته ، وتنفذ فيها مكائده ، واعلم ان لكل شيء حداً فان جاوزه كان سرفاً ، وان قصر عنه كان عجزاً ، فلا تبلغ بك نصيحة السلطان الى أن تعادي له حاشيته ____________________
(5) النحل 16 الآية 120 .
7 نزهة الناظر ص 55 و 56 .
(1) أثبتناه من المصدر .
(2) غري بالشيء : أولع به ولزمه ( لسان العرب ج 15 ص 121 ) .
(3) كذا ولعله مصحف عن « وكفّ عن عيف » .
(4) في المصدر : « مخالفة » .
(5) الكدح : العمل والسعي بجهد وتعب ( مجمع البحرين ج 2 ص 406 ) .




