يطلب الدّنيا من حلال فلم يقدر عليها ، فاتاه الشّيطان لعنه الله فقال له : ألا ادلّك على شيء يكثر به دنياك ويعلو ذكرك ؟ فقال : نعم ، قال : تبتدع ديناً وتدعو النّاس اليه ، ففعل فاستجاب له خلق (1) من الخلائق واطاعوه ، وأصابه من الدّنيا أمر عظيم ، ثم انّه فكّر يوماً فقال : ابتدعت ديناً ودعوت النّاس إليه ، ما ادري ألي التّوبة أم لا ؟ إلّا ان اردّ من دعوته عنه ، فجعل يأتي اصحابه فيقول : أنا الّذي دعوتكم إلى الباطل وإلى بدعة وكذب ، فجعلوا يقولون له : كذبت ، لا بل إلى الحق دعوتنا ، ونحن غير راجعين عمّا نحن عليه ، ولكنّك شككت في دينك فرجعت عنه ، فلمّا رأى ذلك وانّ القوم تداخلهم الخذلان ، عمد إلى سلسلة فاوتد لها وتداً ثم جعلها في عنقه ثم قال : لا احلها حتّى يتوب الله عليّ وروي انّه ثقب ترقوته فادخلها فيها فأوحى الله إلى نبيّ ذلك الزّمان : قل لفلان : لو دعوتني حتّى تسقط أوصالك ، ما استجبت لك ولا غفرت لك ، حتّى تردّ النّاس عمّا دعوت إليه » .
80 ( باب تحريم الرّضا بالظّلم ، والمعونة للظّالم ، واقامة عذره )
[ 13647 ] 1 العيّاشي في تفسيره : عن سماعة قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول في قول الله : ( قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) (1) : « وقد علم أنّ هؤلاء لم يقتلوا ولكن قد كان هواهم مع الّذين قتلوا ، فسمّاهم الله قاتلين ، لمتابعة هواهم ورضاهم بذلك (2) » .
____________________
(1) في المصدر : خلق كثير .
الباب 80
1 تفسير العياشي ج 1 ص 208 ح 162 .
(1) آل عمران 3 : 183 .
(2) في المصدر : لذلك انفعل .




