وإذا أبغض الله عبداً نصب له في قلبه مزماراً من الضحك ، وما يدخل النّار من بكى من خشية الله ، حتّى يعود اللّبن في الضّرع » .
[ 12886 ] 40 وروي : أنّ بعض الأنبياء اجتاز بحجر ينبع منه ماء كثير ، فعجب من ذلك ، فسأل الله انطاقه ، فقال له : لم يخرج منك الماء الكثير مع صغرك ؟ فقال : [ من ] (1) بكاء [ حزن ] (2) ، حيث سمعت الله يقول : ( نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ) (3) وأخاف أن أكون من تلك الحجارة ، فسأل الله تعالى أن لا يكون من تلك الحجارة ، فأجابه الله ، وبشّره النّبي بذلك ، ثم تركه ومضى ، ثم عاد إليه بعد وقت فرآه ينبع كما كان ، فقال : ألم يؤمنك الله ؟ فقال : بلى ، فذاك بكاء الحزن ، وهذا بكاء السّرور .
[ 12887 ] 41 وعنه ( صلى الله عليه وآله ) ، قال : « ما من مؤمن يخرج من عينيه مثل رأس الذّبابة من الدّموع ، فيصيب حرّ وجهه ، إلّا حرّمه الله على النّار » .
[ 12888 ] 42 وقال : « لا ترى النّار عين بكت من خشية الله ، ولا عين سهرت في طاعة الله ، ولا عين غضّت عن محارم الله » .
[ 12889 ] 43 وقال ( صلى الله عليه وآله ) : « ما من قطرة أحبّ إلى الله ، من قطرة دمع خرجت من خشية الله ، ومن قطرة دم سفكت في سبيل الله ، وما من عبد بكى من خشية الله ، إلّا سقاه الله من رحيق رحمته ، وأبدله الله ضحكاً وسروراً في جنّته ، ورحم الله من حوله ولو كانوا عشرين ألفاً ، وما اغرورقت عين من خشية الله ، إلّا حرّم الله جسده على النّار ، وإن أصابت وجهه لم يرهقه قتر ولا ذلّة ، ولو بكى عبد في امّة لنجى الله تلك الأُمّة ببكائه » .
____________________
40 إرشاد القلوب ص 96 .
(1 ، 2) اثبتناه من المصدر .
(3) التحريم 66 : 6 .
41 43 إرشاد القلوب ص 97 .




