مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستدرك الوسائل و مستنبط المسائل - الجزء 11 - الميرزا حسين النوري

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 217 من 394

إلى الله سبحانه ، فإنّه يقول : وعزّتي وجلالي ، لأقطعنّ أمل كلّ من يؤمل غيري باليأس ، ولأكسونه ثوب المذلّة في النّاس ، ولأبعدنّه من قربي ، ولأقطعنّه عن وصلي ، ولأخلين (2) ذكره حين يرعىٰ غيري ، أيؤمّل ويله لشدائده غيري ؟ وكشف الشّدائد بيدي ، ويرجو سواي وأنا الحيّ الباقي ، ويطرق أبواب عبادي وهي مغلقة ، ويترك بابي وهو مفتوح ، فمن ذا الذي رجاني لكثير جرمه فخيبت رجاءه ! ؟ جعلت آمال عبادي متّصلة بي ، وجعلت رجاءهم مذخوراً لهم عندي ، وملأت سماواتي ممّن لا يملّ تسبيحي ، وأمرت ملائكتي أن لا يغلقوا الأبواب بيني وبين عبادي ، ألم يعلم من فدحته نائبة من نوائبي ، أن لا يملك أحد كشفها إلّا بإذني ؟ فلم يعرض العبد بعمله (3) عنّي ؟ وقد أعطيته ما لم يسألني ، فلم يسألني وسأل غيري ، افتراني ابتدىء خلقي من غير مسألة ثم أسأل فلا أجيب سائلي ! ؟ أبخيل أنا فيبخلني عبدي ! ؟ أو ليس الدّنيا والآخرة لي ! ؟ أو ليس الكرم والجود صفتي ! ؟ أو ليس الفضل والرّحمة بيدي ! ؟ أو ليس الآمال لا تنتهي إلّا إليّ ؟ فمن يقطعها دوني ؟ وما عسى أن يؤمّل المؤمّلون من سواي ؟ وعزّتي وجلالي ، لو جمعت أمال الأرض والسّماء ، ثم أعطيت كلّ واحد منهم ، ما نقص من ملكي بعض عضو الذّرة ، وكيف ينقص نائل أنا أفضته ! ؟ يا بؤساً للقانطين من رحمتي ، يا بؤساً لمن عصاني وتوثّب على محارمي ، ولم يراقبني واجترأ عليّ » .

[ 12801 ] 3 العيّاشي في تفسيره : عن طربال ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « لمّا أمر الملك بحبس يوسف في السّجن ، ألهمه الله علم تأويل الرّؤيا إلى أن قال ثم قال للّذي ظنّ أنّه ناج منهما : اذكرني عند ربّك ، قال : فلم يفزع في حاله إلى الله فيدعوه ، فلذلك قال الله : ( فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ) (1) الآية ، قال : فأوحى الله إلى يوسف في ساعته ____________________

(2) وفيه : ولاحملنّ .

(3) وفيه : بأمله .

3 تفسير العياشي ج 2 ص 176 ح 23 .

(1) يوسف 12 : 42 .

الصفحة 217 من 394