أمره ، حزيناً لذنبه ، ميتة شهوته ، كظوماً غيظه ، صافياً خلقه ، آمناً منه جاره ، ضعيفاً كبره ، قانعاً بالذي قدر له ، متيناً صبره ، محكماً أمره ، كثيراً ذكره ، يخالط النّاس ليعلم ، ويصمت ليسلم ، ويسأل ليفهم ، ويتجر ليغنم ، لا ينصت (12) ( للخير ليفخر ) (13) به ، ولا يتكلّم ليتجبّر به على من سواه ، نفسه منه في عناء ، والناس منه في راحة ، أتعب نفسه لآخرته ، فأراح النّاس من نفسه ، إن بغي عليه صبر ، حتّى يكون الله الذي ينتصر له ، بعده ممّن تباعد منه بغض ونزاهة ، ودنوّه ممّن دنا منه لين ورحمة ، ليس تباعده تكبّراً ولا عظمة ، ولا دنوّه خديعة ولا خلابة ، بل يقتدي بمن كان قبله من أهل الخير ، فهو إمام لمن بعده من أهل البرّ » الخبر . وهذا الخبر الشّريف كافٍ لمقاصد هذا الباب ، ولو أردنا استدراك ما فات من الأصل ممّا يتعلّق بهذا الباب ، لخرجنا عن وضع الكتاب .
5 ( باب استحباب التفكّر فيما يوجب الاعتبار والعمل )
[ 12688 ] 1 الشّيخ المفيد في أماليه : عن أحمد بن محمّد بن الحسن بن الوليد ، عن أبيه ، عن الصفّار ، عن العبّاس بن معروف ، عن علي بن مهزيار ، عن فضالة ، عن اسماعيل ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقول : نبّه بالتفكّر قلبك ، وجاف عن النّوم جنبك ، واتّق الله ربّك » .
[ 12689 ] 2 العيّاشي في تفسيره : عن أبي العبّاس ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « تفكّر ساعة خير من عبادة سنة [ قال الله ] (1) : ( إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ ) (2) » .
____________________
(12) في نسخة : ينصب .
(13) في المصدر : للخبر ليفجُرَ .
الباب 5
1 أمالي المفيد ص 208 ح 42 .
2 تفسير العياشي ج 2 ص 208 ح 26 .
(1) أثبتناه من المصدر .
(2) الزمر 39 : 9 .




