مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستدرك الوسائل و مستنبط المسائل - الجزء 11 - الميرزا حسين النوري

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 162 من 394

طريق ، ولا تؤمه في طريق ، ولا تستجهله ، وان جهل عليك تحمّلت واكرمته بحقّ اسلامه مع سنّه ، فانّما حقّ السنّ بقدر الاسلام ، ولا قوّة إلّا بالله .

وأمّا حقّ الصغير ، فرحمته تثقيفه وتعليمه ، والعفو عنه ، والسّتر عليه ، والرفق به ، والمعونة له ، والستر على جرائر حداثته ، فانّه سبب للتّوبة ، والمداراة له ، وترك مماحكته ، فان ذلك أدنى لرشده .

وأمّا حقّ السائل ، فاعطاؤه إذا تهيّأت صدقة وقدرت على سدّ حاجته ، والدعاء له فيما نزل به ، والمعاونة على طلبته ، وان شككت في صدقه ، وسبقت اليه التّهمة له ، ولم تعزم على ذلك ، ولم تأمن ان يكون من كيد الشيطان ، اراد ان يصدّك عن حظّك ، ويحول بينك وبين التّقرب الى ربّك ، تركته بستره ورددته ردّاً جميلاً ، وان غلبت نفسك في امره ، واعطيته على ما عرض في نفسك ، فان ذلك من عزم الأمور .

وأمّا حقّ المسؤول ، فحقّه إن اعطى قبل منه ما اعطى ، بالشكر له ، والمعرفة لفضله ، وطلب وجه العذر في منعه ، وأحسن به الظّن ، واعلم انّه ان منع ماله منع ، وأن ليس التّثريب (39) في ماله وان كان ظالماً ، فانّ الانسان لظلوم كفّار .

وأمّا حقّ من سرّك الله به وعلى يديه ، فان كان تعمّدها لك حمدت الله اوّلاً ثم شكرته على ذلك ، بقدره في موضع الجزاء ، وكافأته على فضل الابتداء ، وارصدت له المكافأة ، وإن لم يكن تعمّدها ، حمدت الله وشكرته ، وعلمت انّه منه توحّدك بها ، وأحببت هذا إذا كان سبباً من أسباب نعم الله عليك ، وترجو له بعد ذلك خيراً ، فانّ اسباب النّعم بركة حيث ما كانت ، وإن كان لم يعمد ، ولا قوّة إلّا بالله .

____________________

(39) تَثَرَّبَ عليه : لامه وعيره بذنبه . . . ولا تثريب عليكم . . معناه لا إفساد عليكم . ( لسان العرب ج 1 ص 235 ) .

الصفحة 162 من 394