مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستدرك الوسائل و مستنبط المسائل - الجزء 11 - الميرزا حسين النوري

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 145 من 394

قال : قلت : وكيف ذاك ؟ قال : « لأنّ الله تبارك وتعالى فرض الإِيمان على جوارح بني آدم ، وقسمه عليها وفرقه فيها ، فليس من جوارحه جارحة إلّا وقد وكلت من الإِيمان بغير ما وكلت به اختها ، فمنه قلبه الذي به يعقل ويفقه ويفهم ، وهو أمير بدنه الذي لا ترد الجوارح ولا تصدر إلّا عن رأيه وأمره ، ومنها عيناه اللتان يبصر بهما ، وأُذناه اللّتان يسمع بهما ، ويداه اللّتان يبطش بهما ، ورجلاه اللّتان يمشي بهما ، وفرجه الذي الباه من قبله ، ولسانه الذي ينطق به ، ورأسه الّذي فيه وجهه ، فليس من هذه جارحة إلّا وقد وكلت من الإِيمان بغير ما وكلت به أُختها ، بفرض من الله يشهد به الكتاب ، ففرض على القلب غير ما فرض على السّمع وفرض على السمع غير ما فرض على اللّسان ، وفرض على اللّسان غير ما فرض على العينين ، وفرض على العينين غير ما فرض على اليدين ، وفرض على اليدين غير ما فرض على الرّجلين ، وفرض على الرّجلين غير ما فرض على الفرج ، وفرض على الفرج غير ما فرض على الوجه ، فأمّا ما فرض على القلب من الإِيمان ، فالإِقرار والمعرفة والعقد والرّضا ، والتّسليم بأنّ الله تبارك وتعالى ، هو الواحد لا إله إلّا هو وحده لا شريك له (2) ، وأنّ محمداً عبده ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) ، والإِقرار بما كان من عند الله من نبيّ أو كتاب ، فذلك ما فرض الله على القلب من الإِقرار والمعرفة ، فقال عزّ وجلّ : ( إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ ) (3) الآية ، وقال : ( أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ ) (4) الآية ، وقال : ( الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ ) (5) الآية ، [ وقال عزّ وجلّ : ( إِن تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ ) (6) ] (7) وقال : ( إِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ ) (8) الآية ، فذلك ما ____________________

(2) في المصدر زيادة : إلهاً واحداً أحداً صمداً لم يتخذ صاحبة ولا ولداً .

(3) النحل 16 : 106 .

(4) الرعد 13 : 28 .

(5) المائدة 5 : 41 .

(6) النساء 4 : 149 .

(7) أثبتناه من المصدر .

(8) البقرة 2 : 284 .

الصفحة 145 من 394