مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستدرك الوسائل و مستنبط المسائل - الجزء 11 - الميرزا حسين النوري

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 139 من 394

( عليهما السلام ) في خبر طويل عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، أنّه قال : « فالإِيمان بالله تعالى هو أعلى الإِيمان (1) درجة ، وأشرفها منزلة ، وأسناها حظّاً ، فقيل له ( عليه السلام ) : الإِيمان قول وعمل أم قول بلا عمل ؟ فقال : الإِيمان تصديق بالجنان ، وإقرار باللسان ، وعمل بالأركان ، وهو عمل كلّه ، ومنه التّام الكامل تمامه ، والنّاقص البيّن نقصانه ، ومنه الزّائد البيّن زيادته ، إنّ الله تعالى ما فرض الإِيمان على جارحة واحدة ، وما من جارحة من جوارح الإِنسان إلّا وقد وكلت بغير ما وكلت به الأُخرى ، فمنها قلبه الّذي يعقل به ويفقه ويفهم ويحلّ ويعقد ويريد ، وهو أمير البدن وإمام الجسد ، الذي لا ترد الجوارح ولا تصدر إلّا عن أمره ورأيه ونهيه ، ومنها اللّسان الّذي ينطق به ، ومنها أُذناه اللّتان يسمع بهما ، ومنها عيناه اللّتان يبصر بهما ، ومنها يداه اللتان يبطش بهما ، ومنها رجلاه اللّتان يسعى بهما ، ومنها فرجه الذي الباه (2) من قبله ، ومنها رأسه الّذي فيه وجهه ، وليس جارحة من جوارحه إلّا وهي مخصوصة بفريضة ، ففرض على القلب غير ما فرض على اللّسان ، وفرض على اللّسان غير ما فرض على السمع ، وفرض على السمع غير ما فرض على البصر ، وفرض على البصر غير ما فرض على اليدين ، وفرض على اليدين غير ما فرض على الرّجلين ، وفرض على الرّجلين غير ما فرض على الفرج ، وفرض على الفرج غير ما فرض على الوجه ، وفرض على الوجه غير ما فرض على اللّسان .

فأمّا [ ما ] (3) فرضه على القلب من الإِيمان الإِقرار والمعرفة ( والعقد عليه ) (4) والرّضى بما فرض عليه ، والتّسليم لأمره ، والذكر والتّفكّر والإِنقياد إلى كلّ ما جاء عن الله عزّ وجلّ في كتابه ، مع حصول المعجز فيجب عليه اعتقاده ، وأن يظهر مثل ما بطن إلّا لضرورة ، كقوله تعالى : ____________________

(1) في المصدر : الأعمال .

(2) الباه : النكاح ( لسان العرب ج 13 ص 479 ) .

(3) أثبتناه من المصدر .

(4) في المصدر : والعقل .

الصفحة 139 من 394