وأطيبهم نفساً ، إذ جرى ذكر الحسين بن علي ( عليهما السلام ) ، قال يوحنّا : هذا الذي سألتك عنه ، فقال موسى : إنّ الرافضة ليغلون (2) فيه ، حتّى أنّهم فيما عرفت يجعلون تربته دواء يتداوون به ، فقال له رجل من بني هاشم : قد كانت بي علّة عليلة فتعالجت لها بكلّ علاج فما نفعني ، حتى وصف لي كاتبي أن آخذ من هذه التربة ، فأخذتها فنفعني الله بها ، وزال عنّي ما كنت أجده ، قال : فبقي عندك منها شيء ، قال : نعم ، فوجه فجاء منها بقطعة ، فناولها موسى بن عيسى ، فأخذها موسى فاستدخلها دبره استهزاءاً بمن تداوى (3) بها واحتقاراً وتصغيراً لهذا الرجل ، الذي هي تربته يعني الحسين ( عليه السلام ) فما هو إلّا ان استدخلها دبره ، حتّى صاح : النار النار النار الطّست الطّست ، فجئنا بالطّست فأخرج فيها ما ترى ، فانصرف الندماء وصار المجلس مأتماً ، فأقبل عليّ سابور فقال : انظر هل لك فيه حيلة فدعوت بشمعة فنظرت فإذا كبده وطحاله ورئته وفؤاده خرج منه في الطّست ، فنظرت إلى أمر عظيم ، فقلت : ما لأحد في هذا صنع ، إلّا أن يكون لعيسى الذي كان يحيي الموتى ، فقال لي سابور : صدقت ، ولكن كن هاهنا في الدار إلى أن تبيّن (4) ما يكون من أمره ، فبت عندهم وهو بتلك الحال ما رفع رأسه ، فمات في وقت السحر ، قال محمد بن موسى : قال لي موسى بن سريع : كان يوحنّا يزور قبر الحسين ( عليه السلام ) وهو على دينه ، ثم أسلم بعد هذا وحسن إسلامه .
[ 12266 ] 9 السيد علي بن طاووس في الإِقبال : روينا بإسنادنا إلى جدي ____________________
(2) في المصدر : لتغلوا .
(3) في المصدر : يداوي .
(4) في المصدر : يتبين .
9 الإِقبال ص 573 ، عنه في البحار ج 101 ص 269 ح 1 .




