في كتاب التعازي : بإسناده عن محمد بن منصور ، عن مرّة الجعفي ، عن أبي حازم الجريري ، يرفع به الى مسروق ، قال : دخلت يوم عرفة على الحسين بن علي ( عليهما السلام ) ، وأقداح السّويق (1) بين يديه ، وبين يدي أصحابه ، والمصاحف في حجورهم ، وهم ينتظرون الإِفطار ، فسألته عن مسألة ، فأجابني ، فخرجت فدخلت على الحسن بن علي ( عليهما السلام ) ، والناس يدخلون على موائد موضوعة ، عليها طعام عتيد (2) ، فيأكلون ويحملون ، فرآني وقد تغيّرت ، فقال : « يا مسروق ، لم لا تأكل ؟ فقلت : يا سيدي أنا صائم ، وأنا اذكر شيئا ، فقال : « أُذكر ما بدا لك » فقلت : أعوذ بالله أن تكونوا مختلفين ، دخلت على الحسين ( عليه السلام ) ، فرأيته ينتظر الإِفطار ، ودخلت عليك وانت على هذه الصّفة والحال ، فضمّني الى صدره وقال : « يا ابن الأشرس ، أما علمت أنّ الله تعالى ، ندبنا لسياسة الأُمّة ، ولو اجتمعنا على شيء ، ما وسعكم غيره ، إنّي افطرت لمفطركم ، وصام أخي لصوامكم الى أن قال وأهل الحقائق (3) الذين نادت الناس بناديهم (4) ، وهم الرّسل والأئمة ( عليهم السلام ) ، كانوا على حال واحد على النّحو الذي أرادوه منهم ، فكان سليمان بن داود في __________________________
(1) السويق : ما يتّخذ من دقيق الحنطة أو الشعير ويخلط بالماء ويشرب . ( لسان العرب سوق ج 10 ص 170 ) .
(2) طعام عتيد : معدّ حاضر ( لسان العرب عتد ج 3 ص 279 ) .
(3) الحقائق : جمع حقيقة ، وهي الخالصة من كل شيء . ( لسان العرب حقق ج 10 ح 52 ) .
(4) النادي : مجتمع القوم ومجلسهم . ( لسان العرب ندى ج 15 ص 317 ) والمراد وصفهم بالرئاسة وأن الناس تقصدهم للتعلم منهم والاهتداء بهديهم .




