كان اسمه أبو طلحة ، وكان له في المدينة من النّخيل ما لم يكن لأحد غيره ، وكان له نخيل في تجاه مسجد الرّسول ( صلى الله عليه وآله ) ، في غاية النّضارة والعمارة ، وكان كثير الغلّة ، وكان فيها عين ماء ، والرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، كان يأتي إليها ويشرب من مائها ويتوضّأ منها ، فلمّا نزل قوله تعالى : ( لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ) (1) أتى أبو طلحة وقال : يا رسول الله ، إنّ الله تعالى يعلم أنّ أحبّ المال إليّ وأكرمه عليّ هذه النّخيلات ، تصدّقت بها رجاء البرّ غداً ، لتكون لي ذخيرة ، يا رسول الله فضعها في موضع ترى فيه الصّلاح ، فقال الرّسول ( صلى الله عليه وآله ) : « بخّ بخ ، ذلك مال رابح لك » .
[ 8165 ] 3 وعن أبي أيّوب الأنصاري : أنّه لمّا نزلت الآية ، كان لزيد بن حارثة ، فرس جميل يحبّه حبّاً شديداً ، فأتى به إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وقال : يا رسول الله ، إنّي شديد المحبّة لهذا الفرس ، وقد تصدّقت به ، فحمل عليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ابنه أسامة بن زيد ، فكره ذلك زيد وقال : يا رسول الله ، إنّي تصدّقت به ، فقال الرّسول ( صلى الله عليه وآله ) : « وقع في محلّه ، والله تعالى قبله منك » .
ورواهما القطب الرّاوندي في لبّ اللّباب : مختصراً (1) .
[ 8166 ] 4 الشّيخ الطبرسي في مجمع البيان : عن أبي الطّفيل قال : __________________________
(1) آل عمران 3 : 92 .
3 تفسير أبي الفتوح الرازي ج 1 ص 602 .
(1) لب اللباب : مخطوط .
4 مجمع البيان ج 2 ص 473 .




