واحذروا أليم هول البيات (1) ، فإن عقاب الله عظيم وعذابه أليم ، نار تلهب ونفس تعذب ، وشراب من صديد ومقامع من حديد ، أعاذنا الله وإياكم من النار ، ورزقنا الله وإياكم مرافقة الأبرار ، وغفر لنا ولكم جميعاً إنه هو الغفور الرحيم ، إن أحسن الحديث وأبلغ الموعظة كتاب الله ثم تعوّذ بالله وقرأ سورة العصر ثم قال : جعلنا الله وإياكم ممن تسعهم رحمته ، ويشملهم عفوه ورأفته ، وأستغفر الله لي ولكم ، ثم جلس يسيراً ، ثم قام وقال : الحمد لله الذي دنا في علوه ، وعلا في دنوه ، وتواضع كل شيء لجلاله ، واستسلم كل شيء لعزته ، وخضع كل شيء لقدرته ، أحمده مقصراً عن كنه شكره ، وأُؤمن به اذعاناً لربوبيته ، وأستعينه طالباً لعصمته ، وأتوكل عليه مفوضاً إليه ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، إلهاً واحداً أحداً فرداً صمداً وتراً ، لم يتخذ صاحبة ولا ولداً ، وأشهد أن محمداً عبده المصطفى ورسوله المجتبى ، وأمينه المرتضى ، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً ، وداعياً إليه وسراجاً منيراً ، فبلغ رسالته (2) ، وأدى الأمانة ، ونصح الأُمة ، وعبد الله حتى أتاه اليقين ، فصلى الله عليه وآله في الأولين ، وصلى الله عليه وآله في الآخرين ، وصلى الله عليه وآله يوم الدين ، أُوصيكم عباد الله بتقوى الله ، والعمل بطاعته ، واجتناب معصيته ، فإنه من يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً ، ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً بعيداً وخسر خسراناً مبيناً ، ان الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً ، اللهم صل على محمد عبدك ورسولك ، أفضل صلواتك على أنبيائك وأوليائك » .
__________________________
(1) تبيت العدو : أن يقصد في الليل من غير أن يعلم فيؤخذ بغتة ، وهو البيات ( مجمع البحرين بيت ج 2 ص 194 ) .
(2) في المصدر : الرسالة .




