وسكونهم ، وتصرّفهم وعقدهم وحلّهم ، وخلقتني أبرأ إليك من الإِلتجاء إليها (1) ، ومن طلب الإِختيارات بها ، واتيقن أنك لم تطلع أحداً على غيبك في مواقعها ، ولم تسهل له السبيل إلى تحصيل أفاعيلها ، وأنك قادر على نقلها في مداراتها ، في سيرها ، عن السعود العامّة والخاصّة ، إلى النحوس ومن النحوس الشاملة والمفردة ، الى السعود ، فإنك تمحو ما تشاء وتثبت ، وعندك أم الكتاب ، ولأنها خلق من خلقك ، وصنعة من صنيعتك (2) ، وما أسعدت (3) من اعتمد إلى مخلوق مثله ، واستمد الاختيار لنفسه ، وهم أولئك ، ولا أشقيت من اعتمد على الخالق الذي [ هو ] (4) أنت لا إله إلّا أنت ، وحدك لا شريك لك ، وأسألك بما تملكه وتقدر عليه ، وأنت به مليّ وعنه غني ، وإليه غير محتاج ، وبه غير مكترث ، من الخيرة الجامعة للسلامة والعافية والغنيمة ، لعبدك من حدث الدنيا التي إليك فيها ضرورته لمعاشه ، ومن خيرات الآخرة التي عليك فيها معوّله ، وأنا هو عبدك .
اللهم فتول يا مولاي اختيار خير الأوقات لحركتي وسكوني ، ونقضي وإبرامي ، وسيري وحلولي ، وعقدي وحلّي ، واشدد بتوفيقك عزمي ، وسدّد فيه رأيي ، واقذفه في فؤادي ، حتى لا يتأخّر ولا يتقدم وقته عني ، وابرم من قدرتك كلّ نحس يعرض بحاجز حتم من قضائك ، يحول بيني وبينه ، ويباعده مني ويباعدني منه ، في ديني ونفسي ومالي وولدي وإخواني ، وأعذني به من الأولاد والأموال والبهائم والأعراض ، وما أحضره وما أغيب عنه ، وما استصحبه وما أخلّفه ، __________________________
(1) في المخطوط : فيها ، وما أثبتناه من المصدر .
(2) في المصدر : صنعتك .
(3) أسعدت : أعنت ( لسان العرب ج 3 ص 214 ) .
(4) أثبتناه من المصدر .




