وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ) (1) وان في كثرته افات ، وان كان على سبيل ما ذكرنا ، وكثرة النوم تتولد من كثرة الشرب ، وكثرة الشرب تتولد من كثرة الشبع ، وهما يثقلان النفس عن الطاعة ، ويقسيان القلب عن التفكر والخشوع ، واجعل كل نومك آخر عهدك من الدنيا ، واذكر الله بقلبك ولسانك ، وحفّ طاعتك على شرك ، مستعينا به في القيام الى الصلاة اذا انتبهت ، فان الشيطان يقول لك : نم فان لك بعد ليلا طويلا ، يريد تفويت وقت مناجاتك ، وعرض حالك على ربك ، ولا تغفل عن الاستغفار بالاسحار ، فان للقانتين فيه اشواقا » .
5485 / 7 القطب الراوندي في دعواته : روي عنه لما حمل علي بن الحسين ( عليهما السلام ) ، الى يزيد لعنه الله ، همّ بضرب عنقه ، فوقفه بين يديه ، وهو يكلمه ليستنطقه بكلمة يوجب بها قتله ، وعلي ( عليه السلام ) يجيبه حينما يكلمه ، وفي يده مسبحة صغيرة يديرها باصابعه ، وهو يتكلم ، فقال له يزيد : انا اكلمك ، وانت تجيبني وتدير اصابعك بسبحة في يديك ، فكيف يجوز ذلك !
فقال : حدثني أبي ، عن جدي ، انه كان اذا صلى الغداة وانفتل ، لا يتكلم حتى يأخذ سبحة بين يديه ، فيقول :
اللهم اني اصبحت اسبّحك واحمدك ، واهلّلك واكبرك وامجدك ، بعدد ما ادير به سبحتي ، ويأخذ السبحة في يده ويديرها ، وهو يتكلم بما يريد ، من غير ان يتكلم بالتسبيح ، وذكر ان ذلك محتسب له ، وهو حرز الى ان يأوي الى فراشه ، فاذا آوى الى فراشه ، قال مثل ذلك القول ، ووضع السبحة تحت رأسه ، فهو محسوبة له من الوقت الى __________________________
(1) الاسراء 17 : 36 .
7 دعوات الراوندي ص 20 .




